بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٠ - جواز الرمي للنساء وسائر الضعفاء في ليلة العيد
ولكن هذا الوجه ضعيف، فإن الأمر المذكور صدر من النبي ٦ في مقام يقتضي التوسعة والتسهيل، ولذلك عجل بالضعفاء بالإفاضة من المزدلفة ليلاً ولم ينتظر بهم إلى ما بعد طلوع الفجر، فلو كان يجوز الرمي ليلاً لكان من المناسب جداً أن يرخص لهم فيه، لا أن يأمر بالانتظار إلى طلوع الشمس مع ما فيه من التضييق عليهم.
فهذا يشكل قرينة واضحة على أن الأمر المذكور إنما كان لإفادة الحكم الإلزامي لا الندبي، وقد اعتنى ٦ ببيانه مخافة أن يتوهموا أنه كما جازت لهم الإفاضة ليلاً يجوز لهم الرمي قبل طلوع الشمس أيضاً.
ويؤيد ذلك قول ابن عباس[١]بعد نقل كلام النبي ٦ : «لا أخال أحداً يرمي حتى تطلع الشمس» ، فإنه يدل على أنه فهم منه عدم الجواز بالنسبة إلى جميع الحجاج لأنه إذا كان الضعفاء الذين هم محل للتسهيل والتوسعة قد منعوا من الرمي قبل طلوع الشمس فما بال الآخرين؟!
وبالجملة: الجمع المذكور مما لا يستساغ عرفاً، والتعارض مستقر بين الطرفين.
(الوجه الثاني): أن صحيحة أبي بصير في القسم الأول ساقطة عن الحجية، فيتعين الأخذ بمفاد صحيحة معاوية بن عمار في القسم الرابع، ورفع اليد بها عن إطلاق صحيحتي الأعرج وأبي بصير في القسمين الثاني والثالث.
والوجه في عدم حجية صحيحة أبي بصير المذكورة هو مخالفتها للسنة القطعية، فإن صحيحة معاوية الحاكية لأمر النبي ٦ وإن كانت لوحدها لا تورث القطع أو الاطمئنان ولكنها مؤيدة بما رواه الجمهور بطرق كثيرة ـ قال الطحاوي[٢]إنها متواترة ـ عن ابن عباس[٣]أنه قال: قدمنا رسول الله ٦ أغيلمة بني عبد المطلب على حمرات لنا من جمع، فجعل يلطخ أفخاذنا ـ أي
[١] مسند أحمد بن حنبل ج:١ ص:٣٤٣.
[٢] شرح معاني الآثار ج:٥ ص:٢١٥.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ج:١ ص:٢٣٤.