بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٨ - جواز الرمي للنساء وسائر الضعفاء في ليلة العيد
«لا بأس بأن تقدم النساء إذا زال الليل فيقفن عند المشعر الحرام ساعة، ثم ينطلق بهن إلى منى فيرمين الجمرة، ثم يصبرن ساعة ثم يقصرن وينطلق بهن إلى مكة فيطفن، إلا أن يكنّ يردن أن يذبح عنهن فإنهن يوكلن من يذبح عنهن» .
فإنه يمكن أن يقال: إن هذه الصحيحة تدل بالإطلاق على جواز رمي النساء في النصف الثاني من الليل، ولكنها لا تأبى الحمل على لزوم كون ذلك في النهار.
(القسم الرابع): ما نص على عدم جواز تقديم الرمي على طلوع الشمس من يوم النحر حتى للضعفاء، وهو صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ الحاكية لحج النبي ٦ وفيها قول الإمام ٧ : «وعجل ضعفاء بني هاشم بليل، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس» .
والظاهر شمول الضعفاء الذين عجل بهم النبي ٦ للنساء والصبيان.
هذه هي الروايات الواردة بشأن وقت رمي جمرة العقبة بالنسبة إلى النساء وأمثالهن من الضعفاء.
ويمكن أن يقال: إن صحيحة أبي بصير في القسم الأول وصحيحة معاوية بن عمار في القسم الرابع متعارضتان، فإن الأولى نص في جواز رمي النساء ومن بحكمهن في الليل، في حين أن الثانية كالنص في لزوم تأخيره إلى طلوع الشمس، والمرجع بعد تساقطهما هو إطلاق ما مرّ من صحيحي سعيد الأعرج وأبي بصير في القسمين الثاني والثالث، وكذلك إطلاقات أدلة الأمر بالرمي[٢]، لأن ما دل على عدم جواز الرمي في ليلة العيد ولزوم تأخيره إلى ما بعد طلوع الشمس لا إطلاق له ليشمل النساء والصبيان، فإن ما ورد في الترخيص للخائف ونحوه في الرمي ليلاً وإن دل على عدم الترخيص في ذلك لغيرهم، ولكن من
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٤٧.
[٢] وإن نوقش فيها فالمرجع هو أصالة البراءة وإن كانت قليلة الجدوى، إذ إن إجراءها عن لزوم الرمي بعد طلوع الشمس لا ينفع في إحراز الخروج من الإحرام بالتقصير بعد الرمي ليلاً، كما مرّ في نظائره، على أنها لا تجري في حق الصبيان.