بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٠ - حكم ما إذا لاقت الحصاة في طريقها شيئاً ثمّ أصابت الجمرة
هذا كله بناءً على تقوّم الرمي بوصول الحصاة إلى الجمرة ـ كما سبق منه (قدس سره) ـ وأما بناءً على عدم تقوّمه به بل انصراف الأمر به إلى خصوص هذه الحصة فقد عرفت أنه لا يبعد كون المنصرف إليه هو الوصول المباشري ولكن لو شك في تمامية الانصراف إليه فيمكن أن يقال: إن مرجعه إلى الشك في أنه هل يعتبر بالإضافة إلى لزوم وصول الحصاة إلى الجمرة أن يكون وصولها بالمباشرة لا عبر إصابة شيء آخر أو لا، فيكون المقام من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين، والأصل فيه البراءة عن اعتبار القيد الزائد.
ومهما يكن أي سواء بني على اقتضاء القاعدة عدم امتثال الأمر بالرمي إلا مع وصول الحصاة إلى الجمرة مباشرة أو بني على الشك في لزوم ذلك وكون مقتضى القاعدة فيه هو الاحتياط، فإنه لا بد من رفع اليد عما تقتضيه القاعدة في ذلك، من جهة إطلاق صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة، فإنه لا قصور فيه عن الشمول لمحل الكلام.
ولكن الملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يتمسك بها هنا، ويبدو أنه حملها على خصوص الصورة الأولى المتقدمة، إلا أنه لا وجه له، إذ هي شاملة للصورة المبحوث عنها أيضاً، فإن قوله ٧ : «فإن هي أصابت إنساناً ..» يعم ما إذا كانت إصابة الحصاة للإنسان على سبيل الاحتكاك به في طريقها إلى الجمرة وما إذا كانت على سبيل الوقوع عليه والارتداد منه إلى الجمرة، فإنه تصدق إصابتها له في الحالتين. وتأمل بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]في ذلك في غير محله.
نعم إذا كان ما أصابته الحصاة صلباً جداً كحجر صلد أو سطح حديدي فبالإمكان التشكيك في إلحاقه ببدني الإنسان والجمل اللذين هما مورد الرواية، فإن الارتداد في الشيء الصلب جداً يكون أقوى بطبيعة الحال من الارتداد في الشيء غير الصلب كذلك كالإنسان والجمل، ويحتمل أن يكون ذلك فارقاً بينهما في الحكم ولو بلحاظ أن العرف يرى قوة الارتداد الناشئة من صلابة مـوضـع الإصـابة عـامـلاً مـساعـداً عـلى وصـول الحـصاة إلى الجـمرة وإن لم يكن
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٩٣.