بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٨ - حكم ما إذا لاقت الحصاة في طريقها شيئاً ثمّ أصابت الجمرة
والعلامة وصاحب الجواهر (قدّس الله أسرارهم)[١]، وعلله الأخير بصدق الرمي بعد أن كانت الإصابة على كل حال بفعله.
ولكن يمكن الخدش فيه بأن الواجب ـ كما تقدم ـ هو إصابة الحصاة للجمرة بفعل الحاج فقط، وهنا فرض وجود عامل آخر مساعد له، وهو كون موضع الإصابة أعلى من الجمرة ومسرحاً باتجاهها مما أدى إلى تدحرج الحصاة ووقوعها على الجمرة، ويضاف إلى ذلك عدم وصولها إليها مباشرة بل مع الواسطة، ومرّ أن مقتضى القاعدة عدم الاكتفاء بما اذا أصابت الحصاة شيئاً آخر ثم أصابت الجمرة.
وبالجملة: ما ذكره الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) في توجيه الحكم بالإجزاء في مفروض الكلام غير واضح.
وقد استدل (قدس سره) له أيضاً بصحيحة معاوية بن عمار[٢]عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: «.. فإن هي أصابت إنساناً أو جملاً ثم وقعت على الجمار أجزأك ..» .
وهذا الاستدلال مبني على إطلاق الرواية لما إذا وقعت الحصاة على إنسان أو جمل ثم انحدرت نحو الأسفل فوقعت على الجمرة، وهو غير بعيد بناءً على كون الجمرة هي الموضع، وأما بناءً على كونها هي البناء فلا يخلو من بُعد.
(الصورة الثالثة): ما إذا رمى الحصاة فلم تصب الجمرة مباشرة بل أصابت شيئاً آخر وارتدت فوقعت على الجمرة.
وقد حكم صاحب الجواهر (قدس سره) في هذه الصورة أيضاً بالإجزاء، وعلله بما تقدم في الصورة السابقة.
وناقشه السيد الأستاذ (قدس سره) [٣]بعدم تحقق الإصابة برمي الجمرة، بل بارتداد الحصاة إليها بعد رمي شيء آخر. ثم قال: (ولا أقل من الشك في صدق
[١] الخلاف ج:٢ ص:٣٤٤. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٤. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٢٢. جواهر الكلام في شرح شرائع الإٍسلام ج:١٩ ص:١٠٥.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٣ـ٤٨٤.
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٤١.