بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٦ - اشتراط وصول الحصيات إلى الجمرة باستهدافها مباشرةً
الحصيات إلى الجمرة بسبب الرمي ـ أمران آخران ..
(أحدهما): كون كل من إطلاق الحصيات وإصابتها للجمرة بفعل الحاج فقط، فلو شاركه في أحدهما غيره من إنسان أو غيره لم يجتزأ به، وذلك لأن ظاهر الأمر برمي الجمرة بالحصيات هو اعتبار أن يكون إطلاقها باتجاهها فعلاً للحاج لا يشاركه فيه غيره، وأيضاً لما بني على أنه يعتبر في الرمي وصول الحصيات إلى الجمرة لتقوّم الرمي به أو لانصرافه إليه اقتضى ذلك أن يكون وصولها مستنداً إلى إطلاقه لها باتجاه الجمرة، ولا يكون لغيره دور في ذلك.
والوجه في ما ذكر هو أنه لما كان ظاهر أمر شخص بالإتيان بفعل ـ كأمر الحاج بالرمي ـ هو كون نسبة المبدأ إلى الفاعل تحت دائرة الأمر لزم أن ينتسب صدور الفعل إليه، ولا تصدق النسبة الفعلية على الوجه المأخوذ في متعلق الأمر إذا كان تحقق الفعل بمشاركة الغير سواء من الأول أو في الأثناء، كما أنها لا تصدق إذا كانت من الغير ولو بتسبيب من المكلف، ولذلك لا تجوز الاستنابة في الرمي للمختار.
وعلى ذلك فلو أخذ الحصاة بين إصبعيه ورماها باتجاه الجمرة بإصبع يده الأخرى ولكن مع مشاركة غيره له في ذلك ـ أي بوضع الغير إصبعه فوق إصبعه ودفع الاثنين للحصاة باتجاه الجمرة ـ لا يجتزأ بذلك. وكذلك لو رمى الحصاة فتلقاها أحد في طريقها إلى الجمرة ودفعها بيده أو بخشبة أو نحوها نحو الجمرة فأصابتها فإنه لا يجتزأ به أيضاً.
(ثانيهما): كون وصول الحصيات إلى الجمرة من جهة استهدافها مباشرة، فلو استهدف شيئاً آخر غير الجمرة وأطلق الحصاة باتجاهه وكان بحيث لو أصابته لارتدت وأصابت الجمرة وقصد ذلك من الأول لم يجتزأ به، وذلك لعدم صدق أنه رمى الجمرة بالحصاة وإن صدق أنه أصابها بها، والمطلوب هو رمي الجمرة نفسها مع الإصابة لا الإصابة ولو برمي غير الجمرة.
ولا يقاس المقام بما إذا قصد جرح إنسان فرمى حجراً على جدار ـ مثلاً ـ وهو يعلم أنه سيرتد ويصيب ذلك الإنسان ويجرحه حيث يحكم بضمانه بلا إشكال، فإن الحكم بالضمان يترتب على الجرح المستند إليه سواء بالرمي أو بغيره، وهو حاصل في المورد، وأما في المقام فالأثر يترتب على إصابة الجمرة برميها نفسها وهي غير متحققة، لأن الذي تحقق هو أصل الإصابة بالحصاة لا بسبب رمي الجمرة.
وهل يعتبر ـ بالإضافة إلى استهداف الجمرة نفسها وإصابة الحصاة لها ـ