بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥ - حدود المزدلفة
وادٍ صغير، ونص الأزرقي[١]على أن عرضه خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعاً، ومقتضاه أن لا يكون وادياً عظيماً.
وورد في معتبرة محمد بن إسماعيل[٢]أن (الحركة في وادي محسر مائة خطوة)، والمراد بها هو ما عبر عنه في بعض الروايات الأخرى بالسعي في وادي محسّر عند الإفاضة من المزدلفة إلى منى، فإذا كانت المائة خطوة هي تمام ما بينهما من المسافة ـ كما استظهره العلامة المجلسي (رحمه الله) [٣]ـ اقتضى ذلك أن يكون عرض وادي محسر أقل بكثير مما ذكره الأزرقي أيضاً.
والحاصل: أنه لم يظهر وجه لتوصيف وادي محسّر بأنه وادٍ عظيم، فإنه وإن كان له طول معتد به ولكن عرضه قليل، فلا يناسب توصيفه بذلك.
الجهة الثانية: قوله: (وهو إلى منى أقرب)، فإن هذا الوادي يقع بين المزدلفة ومنى، وهو ملاصق لهما، فما معنى القول بأنه أقرب إلى منى؟!
نعم ذكر بعض الباحثين[٤]: أن حدّ المزدلفة الغربي جبل المضيبيع ثم وادي محسر. وعلى هذا التقدير يصح القول بأن وادي محسر أقرب إلى منى، لأن هذا الجبل يقع بين المزدلفة ووادي محسر.
ولكن المذكور في رواياتنا أن حدّ المزدلفة من المأزمين إلى وادي محسر أو إلى حياض محسر، فلا ينسجم مع التحديد المذكور في كلام الباحث المشار إليه.
والنتيجة: أن المقطع المذكور في صحيحة معاوية بن عمار مما لم يظهر الوجه فيه، وينبغي ردّ علمه إلى أهله.
تبقى الإشارة إلى أن تحديد المزدلفة بالجبل ووادي محسّر والمأزمين كما ورد في الروايات لا يفي بتشخيص حدودها بصورة واضحة ..
أولاً: من جهة وجود بعض الخلاف والإبهام في حدود وادي محسّر، وفي ما يعدّ من المزدلفة من طرف المأزمين.
[١] أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار ج:٢ ص:١٨٩ـ١٩٠.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧١.
[٣] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:١٨ ص:١٣١.
[٤] أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه ج:٤ ص:٣١٢.