بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٦ - هل يجتزأ برمي الشاخص مع وقوع الحصاة بعد إصابته في الموضع؟
الشاخص وإن وقعت الحصاة في المرمى.
وبذلك يظهر أنه يصعب تصحيح حج من رمى الشاخص في جمرة العقبة في يوم العيد معتقداً ـ عن اجتهاد أو تقليد ـ أنه هو الجمرة وإن وقعت حصياته في الحوض المحيط به الذي هو المرمى حسب الفرض، إلا على ما هو المختار من تطبيق قاعدة لا تنقض السنة الفريضة في مثل المورد، إذ إن رمي الجمار سنة ـ كما مرّ مراراً ـ فالإخلال به عن عذر وهو الجهل القصوري لا يؤدي إلى الإخلال بالحج.
وبذلك يسهل الأمر على من حج في ما مضى وقد رمى الشاخص باعتقاد أنه هو الجمرة ثم بنى اجتهاداً أو تقليداً على أن الجمرة هو مجتمع الحصى، فإنه يمكن تصحيح حجه استناداً إلى القاعدة المذكورة.
لا يقال: لا حاجة إلى إعمال القاعدة المذكورة لتصحيح الحج في مفروض الكلام، لأن أقصى ما يترتب على انكشاف عدم كون الجمرة هي البناء هو تبين كونه تاركاً لرمي جمرة العقبة في يوم العيد عن جهل يعذر فيه، فإن الاجتهاد والتقليد الصحيحين إذا تبين خطأهما من مصاديق الجهل القصوري، وقد دلت النصوص على أن ترك الرمي عن عذر لا يستتبع سوى وجوب القضاء، فلا حاجة إذاً إلى قاعدة لا تنقض السنة الفريضة في المقام.
فإنه يقال في الجواب: إن في ترك الرمي مما يمكن دعوى شموله للجاهل روايتين ..
إحداهما: صحيحة عبد الله بن سنان[١]عن أبي عبد الله ٧ في رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى، فعرض له عارض فلم يرمِ الجمرة حتى غابت الشمس. قال: «يرمي إذا أصبح مرتين» .
الثانية: صحيحة معاوية بن عمار[٢]قال: سألت أبا عبد الله ٧ : ما تقول في امرأة جهلت أن ترمي الجمار حتى نفرت إلى مكة؟ قال: «فلترجع ولترمِ
____________
(١) الكافي ج:٤ ص:٤٨٤.
(٢) الكافي ج:٤ ص:٤٨٤.