بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٤ - هل يجتزأ برمي الشاخص مع وقوع الحصاة بعد إصابته في الموضع؟
وأما الفضاء فليس منه. ولا وجه لقياس المقام باستقبال الكعبة، فإن النص[١]دل على أن القبلة هي الكعبة من موضعها إلى السماء، ولا يوجد مثله في المقام.
وبالجملة: لا ينبغي الريب في عدم كفاية رمي الشاخص مع عدم وقوع الحصاة في المرمى، وأما مع وقوعها فيه فهل يجزي أو لا؟
يمكن أن يذكر وجهان للإجزاء ..
(الوجه الأول): أن الواجب هو رمي الجمرة للأمر به في النصوص، ويكفي في صدق هذا العنوان أن يلقي الحصاة فتقع في مجتمع الحصى ـ الذي هو الجمرة حسب الفرض ـ وإن كان وقوعها فيه بتوسط إصابتها للشاخص، فإن الرمي كما قال ابن فارس[٢]: (هو نبذ الشيء .. تقول: رميت الشيء أرميه). ويوافقه ما ذكره الجوهري[٣]بقوله: (رميت الشيء من يدي أي ألقيته). فالملحوظ في الرمي هو نبذ الشيء وإلقاؤه، أقصى الأمر أنه يلزم في رمي الجمرة وصول ما يرمى ـ أي الحصاة ـ إليها ووقوعها فيها، وهذا متحقق في مفروض البحث.
ولكن هذا الاستدلال ضعيف، فإن (رمى) فعل متعدٍ، ومفعوله على نحوين: تارة تقول: (رميت الهرة بحجر) وأخرى تقول: (رميت الطعام للهرة)، فالهرة في القول الأول هي ما رمي والحجر أداة للرمي، وأما في القول الثاني فما رمي هو الطعام والهرة هي التي رمي لها به، ولا يكفي في صدق الرمي في الأول مطلق وصول الحجر إلى الهرة ولو كان بإصابته للجدار الذي جلست الهرة تحته فوقع عليها، بل لا بد من استهدافها به. ويكفي في الثاني مطلق إلقاء الطعام بحيث يكون في متناول الهرة.
ومن الواضح أن الواجب في محل الكلام ليس هو رمي الحصيات السبع في الجمرة بل رمي الجمرة بالحصيات السبع، كما دلت على ذلك النصوص المتقدمة كقوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: «خذ حصى الجمار ثم ائت
____________
(١) تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٣٨٣.
(٢) معجم مقاييس اللغة ج:٢ ص:٤٣٥.
(٣) الصحاح ج:٦ ص:٢٣٦٢.