بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٠ - الرابعة ما إذا كان البناء الفعلي مطابقاً للبناء السابق في الخصوصيات ولكن لم يمكن رميه بنفسه
ذلك الموضع أو الشاخص.
ويؤيد ذلك صحيحة معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ قال: «أول من رمى الجمار آدم ٧ وقال: أتى جبرئيل ٧ إبراهيم، فقال: إرم يا إبراهيم، فرمي جمرة العقبة، وذلك أن الشيطان تمثل له عندها» ، بتقريب أن الظاهر منها أن تشريع رمي الجمرة في الحقيقة إنما هو من أجل رمي الشيطان عندها بالحصى رمزياً.
وأظهر منها رواية علي بن جعفر[٢]عن أخيه موسى بن جعفر ٧ قال: سألته عن رمي الجمار لم جعل؟ قال: «لأن إبليس اللعين كان يتراءى لإبراهيم ٧ في موضع الجمار فرجمه إبراهيم فجرت السنة بذلك» .
أقول: مقتضى هذا الكلام هو الالتزام بجواز رمي الجدار في أي موضع منه في الطابق الأرضي المشار إليه، بل في أي من الطوابق الأخرى، سواء أكان الذي يتوسط الجدار المجوف فيه عمود متصل بالعمود الذي جعل في مكان الجمرة الأصلية في الطابق الأرضي أو عمود منفصل عنه أو لا عمود فيه أصلاً، إذ المفروض أن رمي الجمار لم يشرّع إلا ليكون رمزاً لإظهار البراءة والابتعاد من الشيطان، ولا خصوصية للبناء الذي كان في عصر المعصومين : لا في أصله ولا في ارتفاعه وطوله وعرضه، بل كل شيء جعل مرمىً في ذلك المكان يفي بالمطلوب ويتحقق برميه امتثال الواجب.
ولكن هذا البيان لا يمكن المساعدة عليه ..
أما الروايتان فلأنه لا دلالة فيهما على عدم موضوعية رمي الجمرة نفسها، بل غاية ما يستفاد منهما هو أن الأصل في تشريع رمي الجمار هو ما صنعه إبراهيم ٧ من رمي الشيطان الذي تراءى له في موضع الجمار، وكون الأصل فيه ذلك لا يعني بوجه الترخيص في رمي كل ما يجعل في تلك المواضع بدلاً عن الجمرات.
[١] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٧.
[٢] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٧.