بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٩ - الرابعة ما إذا كان البناء الفعلي مطابقاً للبناء السابق في الخصوصيات ولكن لم يمكن رميه بنفسه
وتوضيحه: أنه في التوسعة الأخيرة لموقع الجمرات الثلاث أقيم دور أرضي وأدوار فوقه ودور تحته بالإضافة إلى نفق للخدمات، والدور الأرضي وما فوقه مخصص لعموم الحجاج، ولكن كل دور متصل عبر مجسر بقسم معين من المخيمات في منى، والدور الذي يقع تحت الأرض مخصص للمسؤولين وكبار الشخصيات من الحجاج، وله طريق خاص من نفق تحت الأرض. والمرمى في جميع الأدوار المذكورة جدار مجوف بطول يزيد على (٢٠م) وبعرض (١م) وارتفاع كل دور يبلغ (١٢م)، ويقع الجدار وسط حوض بيضوي الشكل مرتفع عن موقف الحجاج تقع فيه الحصيات بعد إصابتها للجدار، وتنزل من خلال القسم المجوف من الجدار الذي في الطابق الأسفل إلى ممرات معينة توصلها إلى مخازن في النفق الخدمي الواقع في عمق (١٥م) تحت الأرض، تمهيداً لنقلها إلى مكبها في الخارج. وفي وسط كل جدار وبارتفاعه قد بني عمود مماثل لما كان يرمى من قبل إحداث هذا الجدار.
ويقوى في الظن[١]أن يكون العمود الموجود في الطابق الأرضي قد لوحظ فيه أن يكون في نفس المكان الذي كان فيه المقدار الأصلي من عمود الجمرات قبل إحداث التغييرات الأخيرة، وربما يتسنى للبعض بمشقة بالغة أن يرمي بحصياته ما يظهر من العمود في أسفل الجدار، لوجود فاصل بين نهاية الجدار وبين صحن الحوض، ولكن المعظم ليس بإمكانهم إلا رمي الجدار إما في وسطه حيث يكون موازياً للعمود المذكور، أو في أحد جانبيه حيث لا يكون بموازاته في داخل الجدار شيء من العمود، وعلى ذلك فما هو تكليف الحاج؟
قيل[٢]: إن وجوب رمي الجمار ليس إلا من جهة أنه شعار إسلامي رمزاً للابتعاد عن أخطر عدو ـ أي الشيطان ـ ولا موضوعية للجمرة ولا لموضعها، ومن هنا إذا فرض عدم بناء جمرة جديدة بعد إزالة القديمة، أو فرض نصب شاخص مكانه من خشب أو حديد، فلا يحتمل أن لا يجب على الحجاج رمي
[١] هذا ما يؤكده بعض الصور التي التقطت للموقع حين تنفيذ التوسعة الأخيرة.
[٢] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٩١ـ٤٩٢.