بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٢ - الأول ما دل على أنه كان للجمرة رأس وساق
ذلك ما قاله أبو طالب ٧ [١]في قصيدته الطويلة التي أنشأها للتأكيد على حمايته للنبي ٦ :
وَبِالْجَمْرَةِ الْقُصْوَى [٢] إِذَا صَمَدُوا لَهَا * * * يَؤُمُّونَ قَذْفاً رَأْسَهَا بِالْجَنَادِل
وروى ابن أبي شيبة[٣]بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه أنه (كان يبدأ فيرمي رأس الجمرة الأولى، ويرمي الوسطى يرمي رأسها، ويرمي العقبة حيث دنا منه).
وروى ابن أبي شيبة أيضاً: عن ابن عون قال: (رأيت القاسم ـ ويقصد به القاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه أهل المدينة ـ استقبلها فرمى ساقها).
وروى عن البراء عن سليم قال: (سألت الحكم: أين أرمي من الجمرة؟ قال: أصلها).
هذا عمدة ما يدل على أنه كان للجمرات رأس وساق وأصل، وهو يناسب كونها أعمدة أو ما يشبهها لا مواضع من الأرض تجتمع فيه الحصى كما لا يخفى.
والإنصاف تمامية هذا الشاهد في حدّ ذاته، ولكن لو تمت الشواهد المتقدمة على كون الجمرات مواضع تجتمع فيها الحصى فبالإمكان توجيه ما ذكر من التعبير بالرأس والساق والأصل بأن تراكم الحصى نتيجة لرمي الحجاج يجعل من مجتمعها قريباً من شكل مخروط، حيث إن قاعدته تكون أوسع بكثير من أعلاه، ولذلك يتجه التعبير عن أعلاه بالرأس ـ كما يعبر به عن أعلى المخروط ـ كما يتجه التعبير عن قاعدته بالأصل لتقوّمه بها، وعما بينهما بالساق لأجل كونه شبيهاً بساق الشجرة الذي يقع متوسطاً بين أصله ورأسه.
وبذلك يعرف أيضاً أن التعبير بـ(أعلى الجمرة) كما ورد في
[١] الكافي ج:١ ص:١٢٤. السيرة النبوية لابن هشام ج:١ ص:١٧٧.
[٢] في بعض المصادر (الكبرى) بدل (القصوى).
[٣] المصنف لابن أبي شيبة ج:٨ ص:٢٠١ (طبعة محمد عوامة)، وهو مذكور في (طبعة دار الفكر) في ج:٤ ص:٢٧٨ ولكن فيه سقط.