بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١١ - الأول ما دل على أنه كان للجمرة رأس وساق
يكون المرمى مجتمع الحصى، إذ لو كان عموداً أو نحوه فمن الصعب إصابته خذفاً بوضع الحصاة على الإبهام ودفعها باتجاهه بالسبابة، فإنها لا تصيبه غالباً إلا إذا كان الرامي متمرساً للرمي كذلك أو كان واقفاً بالقرب منه.
وأما إذا أراد رميه من مسافة عشرة اذرع أو خمسة عشرة ذراعاً ـ كما ورد الأمر به في رمي جمرة العقبة في صحيحة معاوية بن عمار[١]ـ فقلما يتيسر إصابته بالطريقة المذكورة، فلا بد أن يكرر الرمي حتى تتم الإصابة. وهذا بخلاف ما إذا كان المرمى هو مجتمع الحصى فإنه تسهل أصابته بالرمي خذفاً على النحو المذكور كما لا يخفى.
(الرواية الرابعة): صحيحة محمد بن مسلم[٢]قال: سألت أبا جعفر ٧ : أين أراد إبراهيم ٧ أن يذبح ابنه؟ قال: «على الجمرة الوسطى» .
وتقريب الاستشهاد بها هو أن من الواضح أنه لم يكن في عصر إبراهيم ٧ بناء في ذلك الموضع، فلو كانت الجمرة الوسطى اسماً لبناء استحدث فيه لاحقاً لكان ينبغي أن يقول ٧ : (في موضِع الجمرة الوسطى) ولا يقول: (على الجمرة الوسطى)، فإن هذا التعبير إنما يناسب أن تكون الجمرة اسماً لنفس الموضع، لا لبناء أقيم فيه بعدئذٍ.
بل لو كانت الجمرة اسماً للموضع ثم أصبحت اسماً لبناء استحدث فيه ـ وهو ما لا يخلو من بعد ـ لكان ينبغي للإمام ٧ أن يعبر بمثل ذلك، لفرض إطلاقها في عصره على البناء دون الموضع، فليتدبر.
هذه أهم الشواهد التي يمكن أن تذكر في المقام الأول لكون الجمرات الثلاث مواضع من الأرض تجتمع فيها الحصى.
(المقام الثاني): في ما يمكن الاستشهاد به لكون الجمرات في الصدر الأول أبنية أو نحوها لا مواضع من الأرض، وهو كما يأتي ..
(الشاهد الأول): ما دل على أنه كان للجمرة رأس وساق ونحوهما، ومن
[١] قرب الإسناد ص:٣٥٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٠٩.