بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٠ - الخامس بعض الروايات
من الجمرة ورمي الطرف الآخر، الذي مرّ أنه جائز عند معظم فقهاء الجمهور. ومن الواضح أن الفعل المذكور إنما يناسب أن تكون الجمرة موضعاً من الأرض تجتمع فيه الحصى لكي يتسنى الوقوف على جانب منه ورمي الجانب الآخر، وأما إذا كانت بناءً أو عموداً أو نحو ذلك فلا يتيسر عادة الصعود عليه، ولو كان متيسراً فإنه غير متعارف قطعاً فلا يناسب أن يرد النهي عنه في كلام الإمام ٧ .
ولكن هذا الاستشهاد غير تام أيضاً، فإن الخبر المذكور غير نقي سنداً ـ لاشتمال طريقه على سهل بن زياد ـ مضافاً إلى عدم ثبوت متنه على الوجه المتقدم، فإنه وإن روي كذلك في الكافي المطبوع إلا أن الحميري[١]أورده في قرب الإسناد بلفظ: «ولا ترم أعلى الجمرة» ، وهكذا أورده الشيخ[٢]عن الكليني، مما يكشف عن سقوط الهمزة عن لفظة (على) في نسخ الكافي الواصلة إلينا.
علماً أن القاضي نعمان أورد في الدعائم[٣]ما يقربه في اللفظ، وهو هكذا: «ولا ترم من أعلى الجمرة» ، والمظنون قوياً أن يكون هذا هو الصحيح المطابق لما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من قوله ٧ : «ولا ترمها من أعلاها» ، أي لا ترم جمرة العقبة من أعلاها حيث كان البعض يصعد على الجبل الذي يقع خلفها ويرميها من فوقها، فنهى الإمام ٧ عن ذلك.
(الرواية الثالثة): صحيحة البزنطي[٤]عن الرضا ٧ أنه قال في الحصى: «لا تأخذها سوداء ولا بيضاء ولا حمراء، خذها كحلية منقطة تخذفهن خذفاً، تضعها على الإبهام وتدفعها بظهر السبابة» .
وقد رواها الكليني[٥]بسند فيه سهل بن زياد بإضافة حرف الواو هكذا: «وتضعها على الإبهام وتدفعها بظفر السبابة» .
ووجه الاستشهاد بها هو أن الكيفية المذكورة في الخذف إنما تناسب أن
[١] قرب الإسناد ص:٣٥٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٩٧.
[٣] دعائم الإسلام ج:١ ص:٣٢٣.
[٤] قرب الإسناد ص:٣٥٩.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٧٨.