بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٣ - الجمرات الثلاث مواضع من الأرض أو أبنية في تلك المواضع؟
ويوجد نظيرها عند بعض الأمم وفي ثقافات أخرى أيضاً.
ولكن بعض أدعياء العلم والثقافة كانوا يستخفون بالرمي ويعدونه أمراً لا معنى له، حتى سمعت أن بعضهم لما ذهب إلى الحج تركه غير آبه بما أخبر به من أن ترك الرمي في يوم العيد يؤدي إلى بطلان الحج نعوذ بالله من الخذلان.
(المورد الثاني): أن من المعلوم أن جمرة العقبة ـ التي ثبت وجوب رميها وفق ما تقدم ـ تقع في نهاية منى من جهة مكة المكرمة عند شبه جبل هناك تمت إزالته في العصر الأخير، كما أن الجمرتين الأخريين الوسطى والصغرى تقعان بعدها، فالوسطى تبعد عنها بمقدار (٤٨٧) ذراعاً و(١٢) أصبعاً، والصغرى تبعد عن الوسطى بمقدار (٣٠٥) أذرع كما ذكر ذلك الأزرقي[١].
ولكن أورد الفاسي[٢]تحديد الفاصل بينها بغير ما ذكر، كما ورد التحديد بغيره أيضاً في بعض المصادر الأخرى[٣]، ولعل الاختلاف ناشئ من اختلاف مقدار الذراع، إذ من البعيد كونه من جهة الخطأ في المحاسبة أو تغير أمكنة الجمرات.
وفي العصر الحاضر تبلغ المسافة بين الصغرى والوسطى (١٣٥) متراً، وبين العقبة والوسطى (٢٢٥) متراً، كما ذكر ذلك بعضهم.
ومهما يكن فإن أماكن الجمرات الثلاث تكاد أن تكون معلومة، ولا إشكال في ذلك عند المؤرخين. وإنما الإشكال في أنها كانت تطلق في عهد النبي ٦ والأئمة المعصومين : على أبنية[٤]قد أقيمت في تلك المواضع بدلاً عن الأصنام التي كانت فيها في ما قبل الإسلام مما أقامها عمرو بن لحي كما ذكره الأزرقي[٥]، فتلك الأبنية هي التي يجب رميها بموجب النصوص المتقدمة الدالة على وجوب رمي الجمار، أو أنها كانت تطلق على المواضع الثلاثة التي تجتمع
[١] أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار ج:٢ ص:١٨٦.
[٢] شفاء الغرام ج:١ ص:٥٤٩.
[٣] الروض المعطار في خبر الأقطار ص:٥٥١ـ٥٥٢.
[٤] أو ما بحكم الأبنية من الأعمدة الحجرية ونحوها.
[٥] أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار ج:٢ ص:١٧٦.