بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٠ - كيفية التعامل مع ما دل على الإجزاء وما دل على عدمه
يستقر التعارض بينها وبين صحيحة الحلبيين[١]، فيأتي ما تقدم آنفاً في التعارض بين صحيحتيهما وخبر محمد بن يحيى الخثعمي.
وأما إذا لم تكن المناسبة المدعاة بالحد المشار إليه فيمكن أن يبنى على العمل بصحيحة معاوية في موردها، والبناء في غير العبد المعتق ممن يدرك الوقوف بعرفات دون المزدلفة على عدم إدراكه للحج.
وهذا ما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) في المسألة الحادية عشرة من أوائل رسالة المناسك حيث قال: (إذا حج المملوك بإذن مولاه وانعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجة الإسلام، بل الظاهر كفاية إدراكه الوقوف بعرفات معتقاً وإن لم يدرك المشعر)، وهو المطابق لتعليقته الأنيقة على العروة[٢].
ولكن الذي أفاده في شرحها[٣]هو أن الرواية الواردة في العبد لا تتضمن جعل حكم خاص به، فإن قلنا بكفاية إدراك عرفات وحدها في الحر قلنا به في العبد أيضاً وإلا فلا، إذ لا نظر فيها إلا إلى إلغاء شرطية الحرية فقط، ولا تتكفل حكماً آخر حتى يحكم هنا بالإجزاء وإن لم نقل به في الحر فإنه بعيد غايته.
أقول: إذا بني على تعلق صحيحة معاوية بإدراك حجة الإسلام فيما إذا كان العبد محرماً للحج واعتق في يوم عرفة وبني على كون الضمير في قوله ٧ : «إذا أدرك» راجعاً إليه بخصوصه لا إلى طبيعي العبد المعتق في أثناء حجه ـ كما هو ظاهر المعظم ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٤]ـ فلا محيص من الإقرار بدلالتها على كفاية إدراكه للوقوف بعرفات في إدراك الحج، ولو لم يدرك الوقوف بالمشعر لطارئ، إذ لا محمل لها غير ذلك.
[١] لأنه لا يمكن حمل ما ورد في صحيحة معاوية في إدراك أحد الموقفين على إدراك خصوص المشعر كما هو واضح.
[٢] العروة الوثقى ج:٤ ص:٣٥٤ التعليقة:٣.
[٣] مستند العروة الوثقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٦٣ـ٦٤. وأوضح منه ما في معتمد العروة الوثقى (ج:١ ص:٦٥ ط:نجف)، حيث ورد فيه: (لو فرض إدراك الاختياري في عرفات فقط معتقاً من دون المشعر أصلاً فالأظهر بطلان حجه كما في غيره).
[٤] المعتمد في شرح المناسك ج:٣ ص:٣٢.