بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٥ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
بالمشعر الحرام كفى في صحة حجه، وموردها وإن كان العبد المعتق إلا أن قوله ٧ : «إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج» بمثابة ضابط كلي، حيث إن العرف يفهم منه بمناسبة الحكم والموضوع الارتكازية أن المناط في إدراك الحج إنما هو بإدراك أحد الموقفين من دون خصوصية لمورده كان العبد المعتق أو غيره.
وبكلمة: إن تطبيق قوله: «إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج» على مورد الصحيحة من باب تطبيق الكبرى على الصغرى).
ولكن هذا الاستدلال ضعيف من جهة أن الضمير في قوله ٧ : «إذا أدرك ..» يرجع إلى العبد المعتق يوم عرفة[١]، فليس هو بمثابة كبرى كلية، بخلاف ما لو كان بلفظ (من أدرك). وأما دعوى أن مناسبة الحكم والموضوع الارتكازية تقتضي إلغاء خصوصية المورد والبناء على أن المناط في إدراك الحج هو بإدراك أحد الموقفين من دون فرق بين الموارد فهي ممنوعة جداً.
نعم ذكر الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٢]في بعض كلماته: (أن ضمير أدرك بناءً على كونه مبنياً للفاعل وإن كان راجعاً إلى خصوص العبد إلا أن المستفاد منه علية الشرط للجزاء كما لا يخفى على المنصف).
وكأن مقصوده (قدس سره) أن المقام نظير قول الطبيب: (لا تأكل الرمان لأنه حامض)، فإن الضمير في قوله: (لأنه) وإن كان يرجع إلى الرمان ولكن مع ذلك يستفاد منه أن الحموضة هي العلة التامة للمنع من أكل الرمان، ومقتضى ذلك المنع من أكل كل شيء حامض حتى الليمون مثلاً، فإن العلة تعمم كما أنها تخصص.
وهكذا الحال في المقام، فإن الضمير في قوله: (إذا أدرك) وإن كان راجعاً إلى العبد ولكن المستفاد منه أن إدراك أحد الموقفين علة تامة لإدراك الحج، ومقتضاه ثبوت الإجزاء في سائر الموارد كالصبي والمجنون والمضطر والمكره
[١] هذا إذا كان الفعل (أدرك) بالبناء للفاعل، وأما إذا كان بالبناء للمفعول فيمكن أن يقال: إن المستفاد من كلام الإمام ٧ هو كبرى كلية تنطبق في مورد الرواية وفي غيرها كالمقام، ولكن لا سبيل إلى استظهار كونه بالبناء للمفعول، بل لعل الظاهر خلافه، فليتدبر.
[٢] كتاب الحج ص:١٤.