بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٤ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
على اختصاصه بالجاهل، ردعاً له عن ارتكازه المذكور، فليتأمل.
وأما ما ذكره (طاب ثراه) من أن مورد الرواية هو الجاهل المقصر لأنه كان جاهلاً بالحكم ولم يسأل، فيمكن الخدش فيه بأنه لا قرينة على كون موردها هو الجاهل بالحكم، بل يجوز أن يكون هو الجاهل بالموضوع، بأن اعتقد كون منى هي المزدلفة، ولم يعلم أنه تجاوزها إلا بعد فوات الوقت، ولعله لذلك استغرب الإمام ٧ من عدم التفاته إلى أن منى ليست مكاناً للوقوف بالرغم من خلوها من الناس آنذاك.
مضافاً إلى أنه لو سُلِّم أن مورد الرواية هو الجاهل بالحكم إلا أنه لا يتعين أن يكون المراد به هو الجاهل المقصر في التعلم، بل لعل المنساق من الرواية أنه كان معذوراً في جهله، ويمكن فرض ذلك فيما إذا كان قد تعلم أحكام الحج ممن ينبغي أن يتعلم منه ولكنه أخطأ في فهم كلامه. وهذا يقع لكثير من العوام.
والحاصل: أنه لا وجه لحمل الرواية على الجاهل المقصر ليلحق به الناسي ونحوه بالأولوية القطعية، مضافاً إلى الخدش في كون الأولوية المدعاة قطعية، وإن لم تكن بعيدة في النظر.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أن رواية محمد بن يحيى الخثعمي لا تصلح دليلاً على مدعى القائلين بأن إدراك الحج يتم بإدراك الوقوف في عرفات وحده.
(الرواية الثانية): صحيحة معاوية بن عمار قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : مملوك أعتق يوم عرفة. قال: «إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحج» .
رواها الصدوق (قدس سره) [١]مبتدئاً باسم معاوية بن عمار، وكذلك الشيخ (قدس سره) [٢]، والمظنون قوياً أنه أخذ الرواية من الفقيه وإن لم يشر إلى ذلك.
وكيف ما كان فقد اُستدل[٣]بهذه الرواية للاجتزاء باختياري عرفات في إدراك الحج بدعوى (أنها تنص على أن من أدرك أحد الموقفين إما بعرفات أو
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٥.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٥.
[٣] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٤٧٦.