بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٢ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
وقوله: (عن محمد بن يحيى الخثعمي) في سند الشيخ إنما كان من صنع بعض النساخ، بأن كانت الرواية في كتاب العباس بن معروف ـ مثلاً ـ هكذا: (عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه) فكتب بعضهم (محمد بن يحيى الخثعمي) فوق كلمة (بعض أصحابه) باعتقاد أنه هو المراد به، لما وجده في كتاب إبراهيم بن هاشم ـ مثلاً ـ من نقل الرواية عن ابن أبي عمير عن محمد بن يحيى الخثعمي، ولكن قام بعض النساخ بإدراج ما في الهامش في المتن، بتوهم أنه جزء منه، فأصبح السند على النحو المذكور في التهذيب.
وبالجملة: يدور الأمر في سند الرواية المذكورة بين هذين الوجهين، ومقتضى الأول كونها مرسلة لا عبرة بها، ومقتضى الثاني اعتبارها، وحيث لا مثبت للثاني فلا سبيل إلى الاعتماد عليها.
وبذلك يظهر أن الأمر الأول الذي يبتني عليه الاستدلال بها للاجتزاء باختياري عرفات وحده في إدراك الحج وهو اعتبارها سنداً غير تام.
٢ ـ وأما الأمر الثاني ـ أي كون موردها هو من لم يتحقق منه مسمى الوقوف في المشعر ولا ما هو بمنزلته ـ فقد ناقش فيه بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]قائلاً: إنه (يحتمل أن يكون موردها هو من أدرك الركن من الوقوف بالمشعر وهو مسمى الكون المشروط به الصحة، وإنما ترك استمرار الوقوف الواجب نفسياً، وقد أُمر بالرجوع لدركه تتميماً للواجب لا تحصيلاً للركن، ثم لما لم يتمكن من الرجوع حكم بعدم البأس لأجل تحقق الركن بمسمى الوقوف).
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، لما مرّ من أن مجرد المرور بالمشعر من دون قصد الكون به قربة لله تعالى بعنوان الحج لا يحقق الوقوف الذي هو جزء من أجزاء الحج، ولم يفرض في الرواية تحقق القصد المذكور في موردها، بل ظاهرها عدم تحققه، فإن أمر الإمام ٧ بالرجوع ظاهر في الإرشاد إلى الحكم الوضعي ـ كالأمر بالإعادة ـ أي أنه لم يتحقق منه الوقوف المطلوب فلا بد من تداركه، ولا وجه لحمله على إفادة الوجوب التكليفي، فإنه بحاجة إلى
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:١٠٢ (بتصرف يسير).