بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥١ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
الخصوصيات، فإن كان متن الرواية مطولاً ولا سيما إذا كان يشتمل على سؤال وجواب ونحو ذلك يحصل الاطمئنان غالباً بوحدة الرواية، فلا يمكن الاعتماد عليها، وأما إذا كان مقطعاً قصيراً كما في رواية تغير الماء المتقدمة، فلا يحصل الاطمئنان بالوحدة في غالب الموارد، فيمكن الاعتماد على ما روي بالسند الخالي من الإرسال.
وفي المقام ـ أي في رواية محمد بن يحيى الخثعمي المبحوث عنها ـ يمكن أن يقال: إن احتمال التعدد ضعيف جداً، لتطابق النقلين في الذيل، وهو قوله: (قال: يرجع. قلت: إن ذلك..)، وأما تفاوتهما في الصدر فالظاهر أنه ناشٍ من الاختصار في النقل. ويستبعد أن يكون محمد بن يحيى قد دار بينه وبين الإمام ٧ ما ورد في الرواية المسندة فنقله لابن أبي عمير، وهو بدوره نقله لإبراهيم بن هاشم، ويكون أيضاً قد سمع من بعض أصحابه ما دار بينه وبين الإمام ٧ مما ورد في الرواية المرسلة فنقله لابن أبي عمير، وهو بدوره نقله للعباس بن معروف[١]، فإن هذا ما لا يقع في الخارج عادة، ولا سيما مع كون التفاوت بين المتنين يسيراً.
وبالجملة: دعوى الاطمئنان بكون الرواية واحدة كما يظهر من الشيخ (رضوان الله عليه)، وكذلك السيد الأستاذ (قدس سره) في محلها.
وعلى ذلك يدور الأمر بين وجهين: إما أن محمد بن يحيى قد نقل كلام الإمام ٧ (عن بعض أصحابه) ولكن سقط ذلك عن سند الكليني ـ كما حصل مثله في موارد أخرى ـ وإما أن الجمع بين قوله: (عن بعض أصحابه)
[١] قد يقال: إن لاحتمال تعدد الروايتين فرضية أخرى غير ما ذكر، وهي أن محمد بن يحيى أدرج في كتابه ما سمعه من بعض أصحابه ثم سأل الإمام ٧ عن حكم المسألة نفسها، لاستحصال مزيد من الاطمئنان به ـ مثلاً ـ وأدرج جوابه ٧ في موضع آخر من كتابه، والكتاب من مرويات ابن أبي عمير (يلاحظ فهرست كتب الشيعة وأصولهم ص:٤١٩) وقد اقتبس منه سعد بن عبد الله الرواية المرسلة ـ ولعله لاختصارها ـ وهي ما أوردها الشيخ في التهذيب، واقتبس منه الكليني الرواية المسندة ورواها بطريقه إلى ابن أبي عمير.
ولكن لا يخفى أن لهذه الفرضية بعض المبعدات أيضاً ولا يمكن البناء عليها، فليتأمل.