بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٩ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
بنى على التعدد قائلاً: إنه (لا يبعد أن يسمع الحكم محمد بن يحيى بواسطة بعض أصحابه من الإمام ٧ ، وأخرى يسمعه منه ٧ مباشرة وينقله لابن أبي عمير. مضافاً إلى اختلاف النقلين على الجملة).
أقول: هذه مسألة سيالة تأتي في عشرات الموارد التي يوجد فيها في بعض المصادر خبر عن راوٍ عن الإمام ٧ مباشرة، ويوجد في مصدر آخر أو في موضع ثانٍ من المصدر نفسه ما يطابقه أو يقاربه في الألفاظ عن ذلك الراوي عن الإمام ٧ مع الواسطة.
ولا اثر لهذا غالباً فيما إذا كان الوسيط من الموثقين، وأما إذا كان من غيرهم أو كان مبهماً لم يذكر اسمه فيختلف الحال بين البناء على تعدد الخبر وعدمه.
والملاحظ أن معظم الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) يبنون في مثل ذلك على التعدد ويعتمدون على ما كان سنده معتبراً ولا يعتنون بالآخر الذي يشتمل سنده على الواسطة المبهمة أو غير الموثقة.
ومن نماذج ذلك ما ورد في كتاب الطهارة من حديث لحريز، روي في الكافي[١]عمن أخبره عن أبي عبد الله ٧ ، وروي مثله في التهذيب[٢]عن حريز عن أبي عبد الله ٧ وهما بمتن واحد، وهو: «كلما غلب الماء ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب، وإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا تتوضأ ولا تشرب» .
فقد ذكره المعظم بعنوان صحيح حريز واعتمدوا عليه، ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) [٣].
نعم نبه بعض الأعلام (طاب ثراه)[٤]على ما في ذلك من الإشكال قائلاً: (إن احتملنا ان هناك روايتين بنفس المتن سمع حريز إحداهما من الإمام ٧
[١] الكافي ج:٣ ص:٤.
[٢] تهذيب الأحكام ج:١ ص:٢١٧.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٢ ص:١٢١ (ط:نجف).
[٤] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:١ ص:٢٠١ـ٢٠٢.