بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٥ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
وأما ما أفاده الوحيد البهبهاني (قدس سره) [١]من أنه يمكن أن يكون حكم الشيخ بعامية الخثعمي من جهة كثرة روايته عن غياث بن إبراهيم فيلاحظ عليه ..
أولاً: بأن الخثعمي لا يروي عن غياث بن إبراهيم، وإنما الذي يروي عنه ـ كما سيأتي ـ هو محمد بن يحيى الخزاز.
وثانياً: أن غياث بن إبراهيم الذي يروي عنه محمد بن يحيى لم يثبت كونه هو غياث بن إبراهيم العامي، بل لعل ذاك شخص آخر أسبق منه طبقة.
وثالثاً: أنه لا يظن بالشيخ (قدس سره) أن يبني على كون الرجل عامياً لمجرد كثرة روايته عن بعض العامة.
والمتحصل مما سبق: أنه ليس هناك ما يمكن التعويل عليه في نفي كون محمد بن يحيى الخثعمي عامياً في مقابل تنصيص الشيخ على ذلك.
وهنا كلام آخر، وهو أن النجاشي[٢]ذكر في محمد بن يحيى الخزاز أنه (ثقة عين)، وهذا التعبير عدّه بعضهم دليلاً على كونه إمامياً. هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن بعضهم قال باتحاد الخزاز والخثعمي المبحوث عنه بقرينة تعدد رواياتهما عن غياث بن إبراهيم.
وأول من احتمل الاتحاد هو المحقق الوحيد البهبهاني (قدس سره) [٣]، وقد بنى عليه السيد البروجردي (قدس سره) [٤].
وإذا تم كلا الأمرين اقتضى ذلك معارضة شهادة الشيخ بكون الخثعمي عامياً بشهادة النجاشي كون الخزاز ـ المفروض اتحاده مع الخثعمي ـ إمامياً.
ولكن لا يتم شيئاً من الأمرين ..
أما الأول فلأن قول النجاشي في الرجل: (ثقة عين) لا يدل على كونه إمامياً، ومما يشهد لذلك أنه قال في عبد الملك بن هارون الشيباني: إنه ثقة عين،
[١] تعليقة على منهج المقال ص:٣٣٢.
[٢] رجال النجاشي ص:٣٥٩.
[٣] تعليقة على منهج المقال ص:٣٣١.
[٤] الموسوعة الرجالية ج:٢ ص:٣٥١.