بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٩ - هل هناك ما يدل على الإجزاء في الصورة المذكورة؟
يدل عليه هو عدم صحة الحج من دون الوقوف فيها، ولا ملازمة بين ذلك وبين صحة الحج مع إدراك الوقوف فيها فقط كما هو واضح.
وأما الأول فهو من روايات الجمهور[١]ولم يرد بطريق يعول عليه عندنا، وإن كان يظهر من المحقق (قدس سره) [٢]اعتماده عليه، ولكن أشار العلامة (قدس سره) [٣]إلى إمكان الخدش في اعتباره. علماً أن له ذيلاً في مصادر الجمهور هكذا: (فمن جاء قبل صلاة الفجر من ليلة جمع فقد تم حجه). وهذا الذيل يدل على الاكتفاء في إدراك الحج بالوقوف في عرفات ولو في ليلة العيد أي في الوقت الاضطراري، ولم يلتزم بذلك فقهاؤنا (قدَّس الله أسرارهم) كما سيأتي في محله.
ومهما يكن فقد استدل المتأخرون للقول بالإجزاء بعدد من الروايات ..
(الرواية الأولى): ما رواه الكليني[٤]بإسناده عن ابن أبي عمير عن محمد بن يحيى الخثعمي عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى. فقال: «ألم ير الناس ولم ينكر منى حين دخلها؟» قلت: فإنه جهل ذلك. قال: «يرجع» قلت: إن ذلك قد فاته. قال: «لا بأس» .
ورواه الشيخ[٥]بإسناد آخر عن ابن أبي عمير عن محمد بن يحيى الخثعمي عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ٧ في من جهل ولم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى. قال: «يرجع» قلت: إن ذلك فاته. فقال: «لا بأس به» .
وهذه الرواية قد استدل بها صاحب الحدائق (قدس سره) [٦]وقال: لم أعثر على من تنبه للاستدلال بها على الحكم بالإجزاء في مورد الكلام.
[١] لاحظ مسند أحمد ج:٤ ص:٣٠٩، وسنن ابن ماجة ج:٢ ص:١٠٠٣، وسنن الترمذي ج:٢ ص:١٨٨، وسنن النسائي ج:٥ ص:٢٥٦.
[٢] المعتبر في شرح المختصر ج:٢ ص:٧٤٥.
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:١٤٨.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٤٧٣.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٢.
[٦] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٦ ص:٤١٠.