بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٥ - كيفية التعامل مع الطائفتين المذكورتين على تقدير استقرار التعارض بينهما
يمكن حملها عليه بالخصوص، لأنه تشبه تخصيص الأكثر، إذ إن معظم من يفوتهم الوقوف الاختياري في المشعر إنما يفوتهم لعذر لا بدونه، كما مرّ آنفاً.
٣ ـ وأما معتبرة ضريس فقد ناقش (قدس سره) فيها قائلاً[١]: (إنها أجنبية عما نحن فيه، لأن موضوعها المتمتع والروايات مطبقة على انتهاء مشروعية المتعة بزوال يوم عرفة، فانقلاب التمتع إلى الإفراد يحتاج إلى دليل، فلعل الأمر بالطواف والسعي والتحلل باعتبار عدم كون المورد من موارد الانقلاب وإن أمكن إدراك الحج، لاعتبار خصوصية في تحقق الانقلاب إلى الإفراد. وهذا لا يرتبط بصحة الحج بإدراك المشعر قبل الزوال وعدم صحته).
أقول: إن احتمال التفصيل في من فاتته المتعة بين من يدرك اختياري المشعر وبين من لا يدرك إلا اضطراريه، بالبناء على صحة حج الأول دون الثاني بالرغم من كفاية إدراك الاضطراري في إدراك الحج في سائر الموارد احتمال ضعيف لا يعبأ به.
مع أنه يمكن أن يقال: إنه يستفاد خلافه من صحيحة جميل بن دراج[٢]عن أبي عبد الله ٧ قال: «المتمتع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، وله الحج إلى زوال الشمس من يوم النحر» بناءً على كون المراد بالذيل هو أنه إذا لم يدرك المتعة فله أن يعدل إلى حج الإفراد إلى حدّ زوال الشمس من يوم النحر، أي إذا كان يدرك المشعر ولو في الوقت الاضطراري.
والمتحصل مما سبق: أنه لا يتم شيء مما ناقش (قدس سره) به في الاستدلال بالروايات الثلاث على عدم الإجزاء.
ويضاف إليه أن ما يدل على عدم الإجزاء من الروايات المعتبرة لا ينحصر في النصوص المذكورة، بل إن صحيحة الحسن العطار وافية أيضاً بالدلالة على ذلك، كما مرّ بيانه مفصلاً، ولا يأتي فيها ما ناقش (قدس سره) به في الاستدلال بغيرها لو تم في حدِّ ذاته.
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٩٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧١.