بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٤ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
وحاصل كلامه (قدس سره) : أن الصحيحة مسوقة لبيان أن من قدم وقد فاتته عرفات يجب أن يقف في المشعر الحرام، ويتم حجه إذا وقف فيه، فإن لم يقف فاته الحج. ولا تعرض فيها لحكم من لم يجب عليه الوقوف في الوقت الاختياري في المشعر لوجود عذر له وأنه هل يدرك الحج بالوقوف في الوقت الاضطراري أو لا؟
أقول: هذا الكلام ليس بتام، لأن قول الإمام ٧ : «إن قدم الرجل وقد فاتته عرفات فليقف بالمشعر الحرام» ليس لإفادة الوجوب التكليفي كي يقال: إنه يختص بالمتمكن، ولذلك فإن الفقرة اللاحقة له ناظرة إلى خصوص من كان يجب عليه أن يقف بالمشعر في الوقت الاختياري، ولا تشمل من لم يكن تكليفه ذلك لعذر، بل هو مسوق لإفادة الحكم الوضعي، وهو أن إدراك الوقوف في المشعر يكفي في صحة الحج لمن فاتته عرفات، وحيث إنه ربما يتوهم أن هذا أعم من الوقوف الاختياري والاضطراري عقبه ٧ بقوله: «وقد تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس» ليوضح أن الحكم بصحة حج من فاتته عرفات فيما إذا أدرك المشعر يختص بما إذا أدرك الوقوف الاختياري فيه لا الأعم من الاختياري والاضطراري، فالرواية كالصريحة في المطلوب، فكيف زعم (قدس سره) أنها أجنبية عن محل الكلام؟!
٢ ـ وأما صحيحة حريز فقد ناقش (قدس سره) في دلالتها قائلاً[١]: إنها مطلقة تشمل ما إذا كان فوات اختياري المشعر عن اختيار أو عن اضطرار، في حين أن معتبرة الفضل بن يونس قد وردت في خصوص من كان فواته عنه عن اضطرار، حيث كان الرجل محبوساً ولم يطلق سراحه إلا في يوم النحر، فلا بد من رفع اليد عن إطلاق صحيحة حريز في مورد المضطر وتحمل على المختار.
أقول: إن المتعمد في ترك الوقوف الاختياري في المشعر غير مشمول للرواية، لمكان التعبير بقوله: (فاته الموقفان)، فإنه لا يستخدم في من تعمد الترك، وأما غير المتعمد من أفراد غير المعذور فالرواية وإن كانت شاملة له إلا أنه لا
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٩٥.