بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٣ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
غير المعذور، وعلى ذلك لا يبقى مجال للقول بأنه بعد تقييدها بغير المعذور تنقلب النسبة بينها وبين صحيحة جميل وبما بمعناها فتكون مقيدة لإطلاقها ويرتفع التعارض بين الجانبين بذلك.
والحاصل: أن الوجه الرابع الذي أبداه السيد الأستاذ (قدس سره) للجمع بين روايات المسألة مما لا يمكن المساعدة عليه، لعدم تمامية الأمرين الثاني والثالث مما يبتني عليه.
(الوجه الخامس): ما يظهر من بعض الأعلام (طاب ثراه)[١]من أن عمدة الروايات التي استدل بها لعدم الإجزاء ثلاثة: صحيحة الحلبي وصحيحة حريز ومعتبرة ضريس، لأن بقية الروايات مما لا عبرة بها سنداً فلا جدوى للبحث عنها.
ولكن يمكن المناقشة في الاستدلال بالروايات الثلاث أيضاً ..
١ ـ أما صحيحة الحلبي فحاصل ما يظهر من كلامه (قدس سره) في الخدش في الاستدلال بها هو: أنها أجنبية عن إدراك اضطراري المشعر خاصة ـ الذي هو محل الكلام ـ بل تتعلق بمن فاتته عرفات ووجب عليه أن يقف بالمزدلفة في الوقت الاختياري لتمكنه منه ولكنه لم يقف عمداً أو لغير ذلك، فحكم الإمام ٧ بأنه لا حج له.
قال (قدس سره) [٢]: (إن المراد بالإدراك وعدمه في هذه الصحيحة هو الإتيان بالوقوف وعدمه، إذ لا معنى لقوله ٧ : «فقد تم حجه إذا أدرك المشعر الحرام قبل طلوع الشمس» بعد قوله: «فليقف بالمشعر الحرام» إلا أن يراد به (إذا وقف بالمشعر الحرام)، وحينئذٍ يكون قوله: «فإن لم يدرك» بمعنى (إن لم يقف)، إذ الضمير في (يدرك) راجع إلى من وجب عليه الوقوف بالمشعر، فلا معنى لعدم الإدراك إلا ما ذكرنا، وعلى هذا تكون الرواية أجنبية تماماً عما نحن فيه من إدراك اضطراري المشعر خاصة).
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٩٢ وما بعدها.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٩٢ (بتصرف يسير).