بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٢ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
لغير المتعمد وإن لم يكن معذوراً[١].
ولكن هذا لا يضر بمرام السيد الأستاذ (رضوان الله عليه)، فإنه يكفي على القول بانقلاب النسبة وجود رواية معتبرة واحدة هي أخص مطلقاً من الطائفة الدالة على عدم الإجزاء، والمفروض أن موثقة الفضل كذلك.
وبذلك يظهر أنه لو تم التشكيك في متنها بأن قيل: إنه لم يتأكد ورودها في من أطلق سراحه يوم النحر، بل لعلها وردت في من أطلق سراحه في ليلة النحر ـ كما تقدم قريباً ـ ينهدم الوجه الرابع المذكور تماماً، حيث لا يبقى ما يمكن أن يجعل وجه جمع بين الطائفتين المتعارضتين حتى وفق نظرية انقلاب النسبة.
٣ ـ وأما الأمر الثالث وهو أن روايات الطائفة الثانية الدالة على عدم الإجزاء لا تأبى الحمل على غير المعذور ـ أي يمكن رفع اليد عن إطلاقها بالنسبة إلى المعذور بموجب معتبرتي الفضل وابن المغيرة، لتنقلب النسبة بينها وبين صحيحة جميل وما بمعناها إلى العموم والخصوص المطلق وفق البيان المتقدم آنفاً ـ فالظاهر أنه غير تام.
والوجه فيه: أن غالب ما هو محل الابتلاء في فوات اختياري المشعر هو ما يكون عن عذر، أي لما يتعرض الحاج لطارئ كالمرض أو تعطل المركوب أو غيرهما مما هو خارج عن إرادته فيكون معذوراً في عدم إدراكه للمشعر في الوقت الاختياري، فكيف تحمل صحيحة الحلبي وصحيحة حريز وما بمعناهما على من لم يكن معذوراً في ذلك، بأن فاته عن إهمال أو عدم مبالاة أو نحوهما من وجوه التقصير؟!
وبالجملة: إن الروايات الدالة على عدم الاجتزاء باضطراري المشعر فقط وإن كانت تعم المعذور وغير المعذور ولكن لا سبيل إلى حملها على خصوص
[١] قد يقال: إن السؤال فيها إنما كان عن واقعة شخصية والغالب في موردها هو أن يكون الحاج معذوراً في عدم درك الموقفين، فلا ينعقد لجواب الإمام ٧ إطلاق من جهة عدم التفصيل بين المعذور وغيره، لما مرّ مراراً من أنه متى ما كان مورد السؤال من قبيل الواقعة الخارجية فإنه يحمل على الفرد الغالب وليس من وظيفة المجيب أن يفصّل فيه بلحاظ الفرد النادر، بخلاف ما إذا كان السؤال عن قضية كلية افتراضية، فليتأمل.