بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢١ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
المعذور بمقتضى معتبرتي الفضل وابن المغيرة تنقلب النسبة بينها وبين صحيحة جميل وما بمعناها إلى العموم والخصوص المطلق، حيث تكون صحيحة الحلبي ونحوها مختصة بغير المعذور، وصحيحة جميل وما بمعناها أعم من المعذور وغير المعذور، فلا بد من رفع اليد عن إطلاقها لتحمل على المعذور خاصة.
فالمعتبرتان وإن لم تكونا مقيدتين لصحيحة جميل وما بمعناها مباشرة، ولكنهما لما أوجبتا تقييد صحيحة الحلبي ونحوها صح القول بأنهما كانتا وجه جمع بين الطرفين.
وبهذا البيان يظهر أن ما ذكره (رضوان الله عليه) من أن معتبرتي الفضل وابن المغيرة تصلحان أن تكونا وجه جمع بين الطائفتين المتعارضتين إنما أراد به هذا المعنى، أي بالاستعانة بنظرية انقلاب النسبة لا بغض النظر عنها.
والملاحظ أنه (قدس سره) لم يتعرض في مجلس الدرس لبيان السر في ذلك، نعم حكي عنه في تقرير المستند[١]أنه أشار بعد مجلس الدرس إلى إمكان رفع التعارض تمسكاً بانقلاب النسبة، إلا أن المقرِّر (طاب ثراه) جعله وجهاً آخر في مقابل ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في مجلس الدرس. ولكن الصحيح أنه ليس في مقابله بل هو توضيح وبيان للأساس الذي يبتني عليه[٢].
هذا ولكن حيث إن المختار عدم تمامية نظرية انقلاب النسبة ـ لأن النكتة التي لأجلها يحمل العام على الخاص لا توجد في مورد العام المخصص الذي انقلبت النسبة بينه وبين عام آخر إلى العموم والخصوص المطلق ـ فلا سبيل إلى البناء على تمامية الأمر الثاني المذكور.
مضافاً إلى أن المسلّم هو اختصاص موثقة الفضل بالمعذور، لأن موردها هو من حبسه السلطان ظلماً ولم يطلق سراحه إلى يوم النحر، وأما معتبرة ابن المغيرة فليس فيها ما يقتضي الاختصاص بالمعذور بل مقتضى إطلاقها الشمول
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٣٠.
[٢] وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأعلام من تلامذته (قدس سره) اعتمد على هذا الوجه في رفع التعارض بين روايات المسألة. لاحظ (التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:١٦٥).