بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٠ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
ولكن الملاحظ أن الروايتين ـ أي موثقة الفضل ومعتبرة ابن المغيرة ـ إنما تدلان على الإجزاء في المعذور، ولا دلالة لهما على عدم الإجزاء في غير المعذور، وعلى ذلك فهما تصلحان لأن تكونا مقيدتين لإطلاق صحيحة الحلبي وما بمعناها، ولا تصلحان لأن تكونا بنفسيهما مقيدتين لإطلاق صحيحة جميل وما بمعناها، إذ النسبة بينهما وبينها وإن كانت هي العموم والخصوص المطلق إلا أنه لا تخالف بين الجانبين ـ كما لو ورد في دليل (أكرم العالم) وفي دليل آخر (أكرم الفقيه) ـ ولا يحمل المطلق على الحصة في مثل ذلك.
بل يمكن أن يقال: إن عدم حمل المطلق على الحصة في ما هو محل الكلام أوضح منه في المثال المذكور، لأن في (أكرم الفقيه) ظهوراً في كون الفقيه بعنوانه موضوعاً للحكم بوجوب الإكرام لا من حيث اندراجه في عنوان العالم، وأما هنا فلا يوجد مثل هذا الظهور، لفرض كون المعذورية مستفادة من تعبير السائل لا واردة في كلام الإمام ٧ .
وبالجملة: المفروض هنا أن مفاد صحيحة جميل وما بمعناها هو أن من أدرك الوقوف الاضطراري في المشعر يجزيه ذلك الأعم من المعذور وغيره عدا المتعمد، ومفاد موثقة الفضل ومعتبرة ابن المغيرة هو أن من أدرك الوقوف الاضطراري في المشعر وحده يجزيه ذلك، وموردهما المعذور من غير دلالة فيهما على عدم الإجزاء في غيره، ومن الواضح أنه لا تنافي بين مضمون الطرفين ليقتضي حمل الأول على الثاني بعد كون النسبة بينهما هي العموم والخصوص المطلق.
ولكن بالرغم من ذلك يمكن أن يقال: إنه إذا بني على مسلك انقلاب النسبة في تعارض أكثر من دليلين، أي أن العام المخصص هو كالخاص يصلح أن يكون مخصصاً للعام المقابل له ـ وهو مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ـ يرتفع التعارض بين صحيحة جميل وما بمعناها وبين صحيحة الحلبي وما بمعناها ببركة موثقة الفضل ومعتبرة ابن المغيرة، فإنه لما كانت النسبة بين الطرفين المتعارضين هي التباين، وتم رفع اليد عن إطلاق صحيحة الحلبي وما بمعناها في مورد