بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢ - هل يجب زيادة على أصل الوقوف في المزدلفة ذكر الله تعالى فيها؟
وظاهر كلامه أن الواجب عنده هو الذكر الأعم من الدعاء وغيره، ولم يظهر وجهه بناءً على اعتبار رواية أبي بصير سنداً ـ كما هو مقتضى التزامه بوثاقة محمد بن سنان ـ فإنها واضحة الدلالة على كون العبرة بالدعاء لا مطلق ذكر الله[١]. ومن هنا لم يكتف الإمام ٧ بأصل أداء صلاة الغداة بالمزدلفة ـ مع اشتمالها على الذكر ـ بل قال: «أليسا قد قنتا في صلاتهما؟» ، فأي وجه للاكتفاء بمطلق الذكر بعد اقتضاء القاعدة حمل ذكر الله في الآية الكريمة ورواية محمد بن حكيم على خصوص الدعاء؟!
اللهم إلا إذا كان لا يرى أن مقتضى القاعدة في أمثال المقام هو حمل المطلق على الحصة بل حمل الحصة على الأفضلية. ولكن كان ينبغي عندئذٍ التنصيص على أفضلية الدعاء من مطلق الذكر لا التسوية بينهما.
أو أنه لا يرى تمامية دلالة الرواية على وجوب الدعاء على من وقف في المزدلفة بل صحة حج من ترك الوقوف إذا كان قد دعا عند مروره بها، أو أنه لا يرى حجيتها بدعوى تسالم الفقهاء على عدم وجوب الدعاء بخصوصه، ولهذا أو ذاك اعتمد على إطلاق الآية الكريمة ورواية محمد بن حكيم في الحكم بوجوب ذكر الله الأعم من الدعاء وغيره.
وعلى كل حال يبقى السؤال عن الوجه في حكمه بعدم بطلان الحج بترك الذكر، فإنه إن أراد به حتى العالم العامد كان ذلك على خلاف القاعدة، لظهور الأمر الوارد في المركبات الارتباطية في الإرشاد إلى الجزئية أو الشرطية كما مرَّ مراراً، فبأي قرينة حمله في المقام على إفادة الوجوب التكليفي؟
وإن أراد به خصوص الجاهل بوجوب الوقوف عن قصور أمكن توجيه كلامه بأنه مقتضى إطلاق ما روي من أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج،
[١] قد يقال: إن قوله ٧ : «ألم يصليا» يشير إلى وجوب المكث في المزدلفة، وقوله ٧ : «ألم يقنتا» إنما هو من جهة وجوب ذكر الله فيها لا خصوص الدعاء.
وفيه: أنه إذا كان الواجب هو مطلق الذكر فقد تحقق ذلك في الصلاة كما تحقق بها أصل المكث الواجب حسب الفرض، فلا محل للسؤال عن إتيانهما بالقنوت في صلاتهما. مضافاً إلى أنه لو كانت العبرة بالذكر لكان ينبغي أن يقول ٧ : (إنما يكفيهما اليسير من الذكر) كما لا يخفى.