بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٩ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
ونظير هذا المعنى يستفاد أيضاً مما ذكر في المستند[١].
إلا أن ما ضبطته عنه (قدس سره) في مجلس الدرس لا يأبى أن يكون المقصود به هو عدم شمول الإدراك للمتعمد لا اختصاصه بالمعذور، بل يتعين أن يكون هذا هو مقصوده (قدس سره) ، وإلا لكان منافياً مع ما بنى عليه من تعارض روايات الطائفتين في المعذور وغيره والجمع بينهما بمعونة معتبرة ابن المغيرة وموثقة الفضل بحمل ما دل على الإجزاء على المعذور وما دل على عدمه على غير المعذور، إذ لو كان التعبير بالإدراك يختص بالمعذور لما تعارضت الطائفتان في غير المعذور ـ متعمداً كان أو غيره ـ بل في المعذور فقط، فلا يبقى محل للجمع المذكور.
ومهما يكن فإن ما ذكر في الأمر الأول من أن بعض ما دل على الإجزاء، وكذلك ما دلّ على عدم الإجزاء يعم المعذور وغير المعذور سوى المتعمد صحيح على المختار.
٢ ـ وأما الأمر الثاني من أن روايتي الفضل بن يونس وابن المغيرة وإن دلتا على الإجزاء في المعذور ولا دلالة لهما على عدم الإجزاء في غير المعذور إلا أنهما بالرغم من ذلك تصلحان لأن تكونا وجه جمع بين الطائفتين المتعارضتين ـ فتحمل صحيحة جميل ونحوها على المعذور، وتحمل صحيحة الحلبي ونحوها على غير المعذور ـ فهو مما لا يمكن المساعدة عليه.
وتوضيح الحال: أنه لو كانت موثقة الفضل ومعتبرة ابن المغيرة تدلان على الاجتزاء باضطراري المشعر وحده للمعذور في ترك الاختياري وعلى عدم الاجتزاء به لغير المعذور لكانت النسبة بينهما وبين كل من الطرفين المتعارضين هي العموم والخصوص المطلق، ولا بد عندئذٍ من حمل المطلق على المقيد في كلا الجانبين، فمن حيث دلالة المعتبرتين على عدم الاجتزاء في غير المعذور لا بد من رفع اليد عن إطلاق صحيحة جميل وما بمعناها، ومن حيث دلالتهما على الاجتزاء في المعذور لا بد من رفع اليد عن إطلاق صحيحة الحلبي وما بمعناها، وبذلك يرتفع التعارض بين الجانبين لا محالة.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٢٩.