بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٥ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
موردها هو من لم يدرك عرفات أصلاً.
مع أنه لو سلِّم انعقاد الإطلاق لها من حيث إدراك اضطراري عرفات وعدمه فإنه يمكن أن يقال: إنه لا مجال لحملها على خصوص الأول، لما تقدم من أن الغالب في من لا يدرك إلا اضطراري المشعر أن يكون ممن لم يدرك الوقوف بعرفات حتى في الوقت الاضطراري، فلا سبيل إلى تقييد جواب الإمام ٧ بما إذا كان قد أدرك اضطراري عرفات، فإنه يشبه تخصيص الأكثر غير المستساغ عرفاً.
مضافاً إلى أن مورد السؤال واقعة شخصية فلا يصح إطلاق الحكم في الجواب مع كون المراد الجدي به ثبوته بالنسبة إلى الفرد غير الغالب، كما مرّ توضيحه في نظائره غير مرة.
والحاصل: أن مورد معتبرة ابن المغيرة هو من لم يدرك الوقوف بعرفات أصلاً، ولو سُلِّم إطلاقها لمن أدرك الوقت الاضطراري فيها فلا سبيل إلى حملها عليه خاصة.
٢ ـ وأما ما ذكره (قدس سره) بشأن موثقة الفضل بن يونس من أنها ناظرة إلى من كان متمكناً من إدراك الوقوف الاختياري في المزدلفة فيلاحظ عليه بأن مورد الرواية حسب ما ورد في الكافي والتهذيب هو من أُطلق سراحه في مكة المكرمة في يوم النحر، ومثله لم يكن بمقدوره عادة الوصول إلى المزدلفة قبل طلوع الشمس بحسب وسائل النقل التي كانت متاحة في ذلك الزمان، فلا يصح أن يحمل جواب الإمام ٧ على بيان حكم تلك الصورة التي إن كان لها تحقق في تلك الأزمنة فهي في غاية الندرة.
مضافاً إلى أن لفظة (الناس) لم تذكر في الكافي والتهذيب، ويجوز أن يكون المراد بقوله ٧ : «يلحق» هو أنه يلحق ببقايا الناس في المزدلفة، ولذلك ورد في موثقة إسحاق بن عمار: «من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج» .
٣ ـ وأما ما أفاده (قدس سره) من حمل صحيحة جميل وما بمعناها على صحيحة