بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٤ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
وأما موثقة الفضل بن يونس فقد ذكر (قدس سره) في المستند[١]أن مقتضى قوله ٧ فيها: «يلحق بجمع» هو أنه يلحق بالناس في جمع، فيكون ناظراً إلى الوقت الاختياري، إذ لا حضور معتد به بعده في المزدلفة، وعلى ذلك فلا تعلق للرواية بمحل الكلام.
وأما صحيحة جميل وما بمعناها فهي أعم مطلقاً من صحيحة حريز وما يماثلها فلا بد من حمل المطلق على المقيد.
فالنتيجة هي عدم كفاية إدراك اضطراري المزدلفة فقط في إدراك الحج.
أقول:
١ ـ أما ما ذكره (قدس سره) بشأن معتبرة ابن المغيرة فيلاحظ عليه بأنه وإن كان تعبير السائل بـ(لم أدرك الناس بالموقفين) لا يقتضي في حدّ نفسه أزيد من عدم إدراكه للوقوف الاختياري فيهما.
ولكن يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاقه المقامي هو عدم إدراكه للوقوف الاضطراري في عرفات أيضاً، إذ لو كان قد أدركه لكان ينبغي أن يشير إليه في معرض سؤاله، فإن من يبتلى بواقعة ويريد أن يسأل عن حكمها لحل مشكلته ينبغي أن يذكر جميع الخصوصيات التي يحتمل أن يكون لها دور في الحكم، وإدراك اضطراري عرفات ليس مما لا يحتمل دخله في الحكم، ولا سيما مع ذهاب الجمهور إلى كفاية إدراكه في إدراك الحج. فسكوته عن إدراكه له يشكل قرينة على كون مراده هو عدم إدراكه لعرفات في أي من الوقتين لا في خصوص الوقت الاختياري، والملاحظ أن جواب الإمام ٧ كان بصيغة: «إذا أدرك مزدلفة» ، وظاهره رجوع الضمير إلى من سأل إسحاق عن حكمه. ولو كان بصيغة: «من أدرك مزدلفة» كما ورد مثل ذلك في صحيحة جميل لأمكن أن يدعى أنه كبرى كلية غير ناظرة إلى خصوص مورد السؤال، وينعقد له الإطلاق من الجهة المذكورة.
وبالجملة: لا إطلاق للمعتبرة بالنسبة إلى من أدرك اضطراري عرفات، بل
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٢٦٢.