بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٢ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
به الوقت من دون أن يقصد إدراك الحج بذلك حتى مع عدم إدراك الوقوف بعرفات لكان ينبغي أن يقول: (فقد أدرك المشعر)، وعندئذٍ كان اللازم لتصحيح حج من لم يدرك الوقوف بعرفات التمسك بإطلاق قوله ٧ : (من أدرك جمعاً فقد أدرك الحج)، بناءً على كون المراد به مطلق الوقوف المشروع منه.
ولكن الملاحظ أن الإمام ٧ قد قال في الصحيحة: (فقد أدرك الحج)، وظاهره أنه كان بصدد بيان أن الخصوصية الثابتة لإدراك المشعر وهي إدراك الحج بإدراكه ثابتة لإدراكه قبل زوال الشمس بالنسبة إلى من ضاق به الوقت، فمقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون الحاج ممن أدرك الوقوف بعرفات وعدمه.
وبالجملة: ما أفاده المحقق الشيخ حسن (قدس سره) من إطلاق صحيحة جميل من حيث إدراك عرفات وعدمه تام.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا سبيل إلى تقييد إطلاقها من هذه الجهة وحملها على خصوص من أدرك عرفات كما بنى عليه (قدس سره) .
والوجه فيه[١]: أن معظم من يقفون في المشعر قبل الزوال هم ممن لا يدركون الوقوف بعرفات لا في الوقت الاختياري ولا في الوقت الاضطراري، فإن من يدرك الوقوف الاختياري في عرفات يتسع له المجال ـ في الغالب ـ لأن يدرك الوقوف الاختياري في المشعر، وكذلك من يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات في أول الليل أو حتى في وسطه يمكنه في الغالب أن يدرك الوقوف الاختياري في المشعر بسهولة، وأما الذي يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات في أواخر الليل فإن كان لا يطمئن بإدراك الوقوف الاختياري في المشعر لو ذهب
[١] يمكن أن يقال: إنه لا حاجة إلى هذا البيان فيما إذا بني على أن قوله ٧ : «فقد أدرك الحج» لإفادة أن الخصوصية الثابتة لإدراك المشعر ـ وهي إدراك الحج بإدراكه ـ ثابتة للأعم من إدراكه قبل طلوع الشمس وإدراكه بعده قبل الزوال، فإن مقتضاه كون الصحيحة مسوقة لإفادة كفاية إدراك المشعر قبل الزوال في إدراك الحج حتى لمن لم يدرك الوقوف بعرفات، لما تقدم من أن ما دل على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج مسوق لإفادة كفاية إدراك المشعر في إدراك الحج حتى مع فوات عرفات، خلافاً للجمهور، وهكذا الحال لو كانت الصحيحة باللفظ المروي في التهذيب، فليلاحظ.