بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٩ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
خصوص حصة خاصة منه هي الضرب للإهانة والتحقير، وأما لفظة (جميعاً) فإنما هي للتأكيد، أي لإفادة أنه فاته كلا الموقفين لا أحدهما فقط، ولا تصلح أن تكون قيداً لإفادة أنه إنما لم يدرك أحد الموقفين لا كليهما، إذ يتضح من جواب الإمام ٧ إنه لم يكن قد أدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة، فلو كان بصدد إفادة أنه لم يدركها وقد أدرك الوقوف في عرفات لكان ينبغي أن يقول: (إني أدركت الناس بعرفات دون المزدلفة)، لا أن يقول: (إني لم أدرك الناس في الموقفين جميعاً) ويريد بذلك أنه لم يفته الوقوف بعرفات، وإنما الوقوف في المزدلفة، فإن هذا ليس أسلوباً مناسباً عند أرباب المحاورة لإفادة المعنى المذكور كما لا يخفى.
وأما احتمال أنه أراد عدم تعيين الفائت من الموقفين لكي يعرف حكم كلتا الصورتين، أي سواء أكان الفائت هو الوقوف بعرفات أم الوقوف في المزدلفة، فهو لا ينسجم مع ما يظهر من جواب الإمام ٧ من أنه قد عرف منه فوات الوقوف الاختياري في المزدلفة، مع أنه كان ينبغي على هذا التقدير أن يقول: (فاتني أحد الموقفين) لا أن يقول: (إني لم أدرك الوقوف مع الناس في الموقفين جميعاً)، ويريد بذلك أنه أدرك أحد الموقفين ولم يدرك الآخر، فإنه أيضاً ليس أسلوباً مناسباً لإفادة المعنى المذكور.
وبالجملة: لا ينبغي الشك في أن لفظة (جميعاً) في العبارة المذكورة إنما هي للتأكيد لا للاحتراز.
وليس المراد بالتأكيد هو التوكيد بحسب مصطلح النحاة، ليقال: إن لفظ (جميعاً) حال وليس توكيداً، بل المراد أنه وإن كان حالاً والحال من قبيل القيود والأصل في القيود الاحترازية، كما في قوله: (لم أضربه إهانة)، إلا أنه هنا ليس للاحتراز بل لتأكيد عدم إدراك أي من الموقفين. وقد صرح غير واحد من اللغويين بأن (جميعاً) يأتي بهذا المعنى.
قال الجوهري[١]: (وجميع يؤكد به، يقال: (جاءوا جميعاً) أي كلهم).
[١] الصحاح ج:٣ ص:١٢٠٠.