بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٨ - وجوه الجمع بين الطائفتين المتقدمتين والمناقشة فيهما
ثم قال (قدس سره) : (بين حديثي الحلبي وحريز وخبر جميل وابن المغيرة اختلاف في حكم إدراكه للمشعر وحده قبل الزوال محوج إلى التأويل لضرورة الجمع، ولا ريب أن دلالة الأولين على عدم الإجزاء أوضح وأقوى من دلالة الأخيرين على خلافه، فالمتجه صرف التأويل إلى هذين، وذاك بالحمل على كونه قد أدرك عرفة) ثم قال: (وفي خبر ابن المغيرة إيماء إليه، حيث قال: إني لم أدرك الناس بالموقفين ولم يطلق النفي بل قيده بقوله: (جميعاً)، نظراً إلى ما تشهد به السليقة الصحيحة من تبادر انصراف النفي في مثل هذا التركيب إلى القيد دون المقيد، كما إذا قلت: (لم أضربه إهانة) و(لم أعطه إكراماً)، فإن قضاء الذوق السليم فيه بتعلق النفي بالإهانة والإكرام دون الضرب والإعطاء ظاهر لا ينكر وواضح لا يدفع، فيفيد كون الضرب واقعاً للإصلاح والتأديب وأن الإعطاء للتقية أو المداراة ونحوها، ويكون المعنى في الحديث حينئذٍ أنه لم يحصل له الوقوف مع الناس في كلا الموقفين، فيدل على أن أصل الوقوف معهم متحقق. ويعلم من الجواب أن الذي فاته مع الناس هو الوقوف بالمشعر).
ثم أضاف (قدس سره) : وأما خبر جميل فهو بالقياس إلى حديث حريز بمثابة المطلق من المقيد، واللازم من هذا وجوب تقييده به، أي أن خبر جميل مطلق من حيث إدراك عرفات وعدمه، وخبر حريز وارد في خصوص من لم يقف بعرفات، فلا بد من حمل المطلق على المقيد.
أقول:
١ ـ ما أفاده (قدس سره) في مفاد معتبرة ابن المغيرة غريب من مثله، فإن الفرق بين قوله: (لم أضربه إهانة) وقول السائل: (لم أدرك الناس في الموقفين جميعاً) شاسع لا ينبغي أن يخفى على نحرير مثله، فإن لفظة (إهانة) لا تصلح إلا أن تكون قيداً، فتدل على عدم نفي طبيعة الضرب على إطلاقه وسريانه بل