بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٤ - الثالثة أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات والاختياري في المزدلفة
الثالثة: أن يدرك الوقوف الاضطراري في عرفات والاختياري في المزدلفة.
ففي هاتين الصورتين يصح حجه بلا إشكال (١).
________________________
(١) هذه الصورة هي عكس الصورة السابقة، حيث إن المفروض فيها إدراك الوقوف الاضطراري في عرفات والاختياري في المزدلفة، على عكسها ما تقدم.
وقد حكم فيها (قدس سره) بالصحة، بل نفى الإشكال في ذلك، وهو في محله، لعدة نصوص ..
الأول: صحيح معاوية بن عمار[١]عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال في رجل أدرك الامام وهو بجمع، فقال: «إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف بها قليلاً ثم يدرك جمعاً قبل طلوع الشمس فليأتها ..» .
فإن مورد السؤال فيه هو من لم يدرك اختياري عرفة، لأن الإمام ـ أي أمير الحاج ـ لا يكون في المزدلفة إلا في ليلة العيد، فيدل جواب الإمام ٧ على أنه يصح حجه إذا وقف ليلاً في عرفات قليلاً ـ وهو المسمى بالوقوف الاضطراري ـ ثم أدرك الوقوف الاختياري في المزدلفة، وهو في ما قبل طلوع الشمس.
الثاني: صحيح الحلبي[٢]قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن الرجل يأتي بعد ما يفيض الناس من عرفات. فقال: «إن كان في مهل حتى يأتي عرفات من ليلته فيقف بها ثم يفيض فيدرك الناس في المشعر قبل أن يفيضوا فلا يتم حجه حتى يأتي عرفات ..» .
وهذا أيضاً واضح الدلالة على أنه مع فوات اختياري عرفات إذا أمكن
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٩.