بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٣ - الثانية أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة
الحلبي[١]موردها من فاته الوقوف بعرفات، بل لا يبعد أن يكون هو أيضاً مورد خبري محمد بن سنان[٢]ومحمد بن الفضيل[٣]، فإن قوله ٧ فيهما: «إذا أتى جمعاً والناس في المشعر..» في جواب السؤال عن الحدّ الذي إذا أدركه الرجل أدرك الحج ظاهر في كونه ناظراً إلى من تأخر في الوصول فلم يدرك ما قبل الوقوف في المزدلفة، فليلاحظ.
نعم روى الكشي[٤]بإسناده عن محمد بن عيسى عن يونس عن ابن مسكان عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: «من أدرك المشعر فقد أدرك الحج» وفي ذيله هكذا: (وكان أصحابنا يقولون: من أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج).
فيمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق مفهوم الذيل أنه إن لم يدرك المشعر قبل طلوع الشمس ـ وإن كان قد أدركه قبل الزوال ـ لا يكون مدركاً للحج سواء كان قد أدرك الوقوف في عرفات أم لا، فيتم الإطلاق المدعى.
ولكن الذيل المذكور ـ مضافاً إلى معارضته بما دل على أن من أدرك المشعر قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج ـ مما لم يثبت كونه رواية عن المعصوم ٧ ، بل لعله حكاية لفتوى الأصحاب، علماً أن الراوي له هو محمد بن عيسى، بقرينة قوله بعده: (فحدثني ابن أبي عمير، وأحسبه أنه رواه ..)، فإن محمد بن عيسى هو الذي يروي عن ابن أبي عمير.
ومهما يكن فقد ظهر بما سبق أنه لا ينبغي الإشكال في إدراك الحج بإدراك
الوقوف الاختياري في عرفات والاضطراري في المزدلفة ـ وهو الصورة الثانية المبحوث عنها ـ لتمامية الدليل عليه من غير معارض.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٨٩.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٠، ٢٩٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩١.
[٤] اختيار معرفة الرجال ج:٢ ص:٦٨٠.