بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٥ - هل يتعين على من فاته الحج وأراد تداركه في العام اللاحق أن يحرم له من حيث أحرم في العام الأول؟
الإجماع المدعى، ولا أقل من جهة معارضتهما بغيرهما كما تقدم مفصلاً.
هذا تمام الكلام في الأمر الأول المتعلق باستثناء الموردين المشار إليهما من الكبرى المذكورة.
(الأمر الثاني): أنه ورد في ذيل صحيحة معاوية بن عمار قوله ٧ : «وعليه الحج من قابل يحرم من حيث أحرم» ويمكن أن يقال: إن ظاهره تعيّن أن يحرم في العام اللاحق من نفس الموضع الذي كان قد أحرم منه في هذا العام، أي إذا كان قد أحرم من ذي الحليفة فليس له أن يحرم في العام القابل من العقيق ـ مثلاً ـ أو كان قد أحرم من الكوفة بالنذر فليس له أن يحرم العام اللاحق من بعض المواقيت الخمسة .. وهكذا.
ولم أجد التعرض لهذا الحكم في كلمات الفقهاء (قدس الله أسرارهم)، نعم حكى العلامة المجلسي (قدس سره) والمحدث النوري (طاب ثراه)[١]عن بعض نسخ الفقه الرضوي أنه اشتمل على ما ورد في هذه الرواية بلفظه، أي قوله: (عليه الحج من قابل يحرم من حيث أحرم). وهو موجود في الطبعة الحجرية[٢]منه، ولكن لم يشر إليه في هامش الطبعة الحديثة المحققة!
ومهما يكن فإنه يمكن أن يقال: إن الروايات الواردة في حكم من فاته الحج بصد أو حصر أو غيرهما كثيرة جداً ولم يرد في غير هذه الصحيحة الأمر بكون الإحرام للحج من قابل من نفس المكان الذي أحرم فيه للحج الأول، ومن المستبعد أن يكون ذلك أمراً لازماً لا يتم التعرض له في سائر الروايات، فإن المسألة كانت ابتلائية وطبيعة الحال تقتضي عدم تقيد المكلف بالإحرام من نفس مكان إحرامه الأول، ولا سيما أهل العراق في ذلك الزمان، فإن منهم من كان يذهب أولاً إلى المدينة المنورة فيحرم من ذي الحليفة، ومنهم من كان يذهب أولاً إلى مـكة المـكرمـة ويحـرم من العقيق، والـبعض كـان يحـرم تـارة مـن ذي الحـليـفـة
[١] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٩٦ ص:٣٦٤. مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل ج:٩ ص:٣١٥.
[٢] فقه الرضا ٧ ص:٧٥ ط:حجر.