بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦ - هل يجب زيادة على أصل الوقوف في المزدلفة ذكر الله تعالى فيها؟
بالذكر في المشعر هو إيقاع الوقوف فيه بقصد القربة من باب ذكر القيد وإرادة المقيد خلاف الظاهر جداً، بل يكون ظاهره عندئذٍ كون المطلوب هو حصة خاصة من الذكر القلبي وهو ما يكون في المشعر، لا حصة من الكون في المشعر وهو ما يكون عن ذكر قلبي.
مع أنه يمكن أن يقال: إن الذكر القلبي لا يحقق بالضرورة معنى العبادية بإضافة الفعل إلى الله تعالى إضافة تذللية أي بقصد التخضع له، فليتأمل.
والحاصل: أن مقتضى الصناعة هو الالتزام بوجوب الذكر اللساني في المشعر بظهور الآية المباركة في ذلك.
اللهم إلا أن يقال: إنه قد تقدم عن فقهاء الجمهور إطباقهم ـ إلا الشاذ منهم كابن حزم ـ على عدم الوجوب، ويظهر من السيد المرتضى (قدس سره) أن الإمامية أيضا كانوا لا يقولون بالوجوب، ولذلك لما استدل لهم في قولهم بوجوب الوقوف في المشعر ـ خلافاً للجمهور ـ بالآية الكريمة واعترض على هذا الاستدلال من جانب المخالفين بقوله: (هذه الآية تدل على وجوب الذكر وأنتم لا توجبونه وإنما توجبون الوقوف مثل عرفة) لم يقل في مقام الجواب عن هذا الاعتراض بأن الإمامية تلتزم بالوجوب، بل قال: (لا يمتنع أن نقول بوجوب الذكر بظاهر هذه الآية)، وهذا الجواب لا يستفاد منه إلا إمكان الالتزام بالوجوب ـ لا الالتزام به بالفعل ـ لكفايته في إلزام الخصم بتمامية الاستدلال بالآية المباركة على وجوب الوقوف بالمزدلفة.
وبالجملة: المنساق من كلامه (قدس سره) عدم التزام الإمامية إلى عصره بلزوم الإتيان بالذكر اللساني.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنه لو كان الإتيان بالذكر اللساني في المشعر الحرام واجباً زيادة على أصل الوقوف فيه لكان أمراً واضحا بيّناً، كيف ولا يكاد يعثر على قائل بوجوبه من الفريقين إلا بعد عصر الشيخ (قدس سره) ، فيمكن أن يجعل هذا قرينة على حمل الأمر بالذكر في الآية المباركة على الاستحباب.
ولو غض النظر عن هذا فيمكن أن يقال: إن مقتضى الآية الكريمة هو