بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥ - هل يجب زيادة على أصل الوقوف في المزدلفة ذكر الله تعالى فيها؟
لا حاجة إلى التعرض له.
وقد حكى العلامة (قدس سره) [١]كلامه المتقدم وأشار إلى عدم تمامية ما ذكره في جوابه الأول قائلاً: (وجواب السيد أولاً بوجوب الذكر ليس بجيد)، ثم أشار أيضاً إلى عدم تمامية ما أجاب به عن الاعتراض على جوابه الثاني قائلاً: (ومنعه التبعية ليس بجيد)، أي أنه إذا ثبت عدم وجوب الذكر لم يجب الكون في المشعر الذي يستفاد الأمر به من حيث توقف الذكر في المشعر عليه، وقياس الوقوف بعرفات والذكر فيها بالمقام غير تام، لأن الوقوف بعرفات ثبت وجوبه بدليل آخر، لا بدليل الأمر بالذكر فيها المحمول على الاستحباب.
ثم قال العلامة (قدس سره) : (وغير بعيد من الصواب أن يقال: يجب الذكر لا بالمعنى المتعارف، بل بمعنى النية المشتملة على قصد إيقاع الفعل متقرباً به إلى الله تعالى).
أقول: مرجع ما ذكره (قدس سره) إلى كون المراد بذكر الله في المشعر الحرام هو إيقاع الوقوف فيه بقصد القربة، من باب ذكر القيد وإرادة المقيد.
ولكن يمكن أن يقال: إنه على خلاف الظاهر ولا يسع الالتزام به ..
أولاً: من جهة ظهور الذكر في الذكر اللساني، كما ورد في جملة أخرى من الآيات الكريمة كقوله تعالى: (فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا) وقوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) وقوله تعالى: (اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثيرا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصيلاً) [٢].
وثانياً: إنه لو سُلِّم أن المراد بالذكر هو الذكر القلبي إلا أن كون المراد
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٤٠.
[٢] قد يمنع من ظهور (الذكر) في الاستعمالات القرآنية في الذكر اللساني، ويقال: إن الذكر ـ كما نبه عليه العلامة الطباطبائي (الميزان ج:١٦ ص:٣٢٨) ـ ما يقابل النسيان، وهو توجيه الإدراك نحو المذكور، وأما التلفظ بما يدل عليه من أسمائه وصفاته فهو بعض مصاديق الذكر.
ولكن الروايات الواردة عن أئمة الهدى : في تفسير الآيات المذكورة ونحوها ظاهرة في كون المراد بالذكر فيها هو الذكر اللساني. (يلاحظ الكافي ج:٣ ص:٤١١، ج:٤ ص:٥١٦، وتهذيب الأحكام ج:٢ ص:١٠٧)، فليتأمل.