بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٢٢ - وجوب الإتيان بمناسك العمرة المفردة على من فاته الحج بنفس إحرامه
ويجب عليه الإتيان بعمرة مفردة بنفس إحرام الحج (١).
________________________
(١) تقدم أن مقتضى القاعدة في من لم يأت بالوقوفين لعذر أو بغير عذر فحكم ببطلان حجه هو عدم ترتب الأثر على إحرامه وكونه كأن لم يكن، فلا تحرم عليه محظورات الإحرام، كما لا يجب عليه الإتيان بأعمال العمرة المفردة بذلك الإحرام.
ولكن دلت جملة من النصوص على أن من قدم ولم يدرك الوقوفين أو خصوص الوقوف في المشعر[١]ففاته الحج يبقى على إحرامه ويلزمه أن يأتي بأعمال العمرة المفردة، وبعض هذه النصوص مطلق يشمل المحرم لحج التمتع ـ الذي هو محل الكلام هنا ـ وبعضها خاص بمورد حج الإفراد ولكن حيث لا يحتمل الخصوصية له فلا بأس بالاستناد إليها في المقام أيضاً.
وأما ما ورد في من فاته الحج وهو محرم بعمرة التمتع من أنه يتحلل من إحرامه بأعمال العمرة المفردة فهو لا يصلح للاستدلال به هنا، ولا سيما بناءً على ما هو المختار ـ وقد مرّ وجهه في محله ـ من أن عمرة التمتع والعمرة المفردة حقيقة واحدة، وأن من أحرم للأولى ولم يتمكن من أداء أعمالها قبل أوان الحج يلزمه بمقتضى القاعدة الإتيان بأعمال الثانية من غير حاجة إلى ورود نص فيه. فإنه بناءً عليه لا يمكن التعدي عن مورد الرواية الدالة على لزوم إتيانه بأعمال العمرة المفردة إلى من لم يكن محرماً بإحرام عمرة التمتع بل بإحرام الحج كما هو محل البحث.
ولكن حيث إن بعضهم قد استدل بها هنا فلا بأس بذكرها في عداد رواياته وهي ..
الرواية الأولى: صحيحة معاوية بن عمار[٢]عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في حديث: «أيما قارن أو مفرد أو متمتع قدم وقد فاته الحج فليحل بعمرة،
____________
(١) الاستدلال هنا بما ورد في فوات الوقوف بالمشعر إنما هو من جهة الأولوية كما هو واضح.
(٢) الكافي ج:٤ ص:٤٧٦. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٤