بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٧ - هل يختص الاكتفاء بالوقوف الاضطراري في المزدلفة بمن كان معذوراً عن إدراك الوقوف الاختياري فيها؟
ولكن الإنصاف أن مناسبات الحكم والموضوع تقتضي اختصاصها بالمعذورين. ومع الغض عن ذلك يمكن أن يقال: إنه قد مرّ في الوقوف في عرفات أن مقتضى بعض النصوص عدم كفاية الوقوف الاضطراري فيها لمن كان غير معذور في ترك الوقوف الاختياري، ويستبعد أن لا يكون الحكم في الوقوف في المزدلفة مثل ذلك مع كونه أهم من الوقوف في عرفات، فليتأمل.
(الأمر الرابع): ما المقدار اللازم من الوقوف في المشعر في الوقت الاضطراري، هل يكفي المسمى أو لا بد من الوقوف بمقدار معتدّ به؟
المذكور في موثقة يونس بن يعقوب قوله ٧ : «فيقف به» ، ونحوه ما في صحيحة معاوية بن عمار، والمذكور في صحيحة جميل بن دراج ومعتبرة محمد بن أبي عمير عنوان (الإدراك)، ومن الواضح صدق الوقوف في المشعر وإدراكه وإن لم يقف إلا قليلاً بمقدار المسمى. وهذا هو ما صرح به في صحيحة الحسن العطار حيث قال ٧ : «فليقف قليلاً بالمشعر الحرام» .
فلا ينبغي الإشكال في كفاية مسمى الوقوف في الوقت الاضطراري في المزدلفة كما كان الحكم كذلك في الوقوف في الوقت الاضطراري في عرفات.
هذا في سعة الوقت، وأما مع ضيقه فالأمر أوضح، ويدل عليه قوله ٧ في معتبرة إسحاق: «من أدرك المشعر الحرام وعليه خمسة من الناس قبل أن تزول الشمس فقد أدرك الحج» ، فإن قوله ٧ : «وعليه خمسة من الناس» كناية عن أواخر الوقت قبيل الزوال، حيث لا يكون في المزدلفة في العادة إلا بضعة أشخاص، مما يعني عدم إدراك الوقوف فيها إلا بمقدار المسمى.