بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٦ - هل يختص الاكتفاء بالوقوف الاضطراري في المزدلفة بمن كان معذوراً عن إدراك الوقوف الاختياري فيها؟
ومورد الكلام هو غير المتعمد، فإن من لم يذهب إلى المزدلفة لا ليلاً ولا بين الطلوعين متعمداً، وكذلك من ذهب إليها ولكن لم ينوِ الوقوف فيها متعمداً لا يجزيهما الوقوف الاضطراري بل يبطل حجهما كما مرّ في محله.
كما أن من وقف ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر متعمداً ـ أو عن جهل تقصيري ـ إذا بني على صحة حجه لذيل معتبرة مسمع خارج عن محل الكلام، إذ مرّ أنه لا يلزمه الوقوف الاضطراري بل يكفيه وقوفه الليلي.
وبالجملة: مورد الكلام غير المذكورين ممن لم يقف في الوقت الاختياري من دون عذر، مثل من نام اختياراً في عرفات وهو يحتمل أن يطول نومه ولا يستيقظ في الوقت المناسب لإدراك الوقوف الاختياري في المزدلفة، ومن قصّر في تعلم أحكام الحج فلم يعلم بوجوب الوقوف فيها إلا بعد فوات الوقت الاختياري، ومن نسي أن يقف فيها في ذلك الوقت نسياناً ناشئاً عن إهماله وعدم مبالاته، فهؤلاء وأضرابهم هل ينفعهم الوقوف في الوقت الاضطراري ويحكم بإدراكهم للحج بذلك أو لا؟
يمكن أن يقال: نعم، لإطلاق النصوص المتقدمة كصحيحة معاوية بن عمار[١]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : ما تقول في رجل أفاض من عرفات فأتى منى؟ قال: «فليرجع فيأتي جمعاً فيقف بها وإن كان الناس قد أفاضوا من جمع» ، فإنه لا قصور لها عن الشمول للجاهل والناسي المقصرين، وكصحيحة جميل بن دراج[٢]عن أبي عبد الله ٧ : «من أدرك المشعر الحرام يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج» ، فإن التعبير بـ(أدرك) وإن لم يشمل المتعمد في عدم الوقوف في الوقت الاختياري إلا أنه لا قصور له عن الشمول لغيره وإن كان مقصراً في فواته عليه كما مرّ غير مرة.
والحاصل: أنه يمكن أن يدعى إطلاق النصوص المذكورة ونحوها لغير المعذورين أيضاً.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٧٦. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٤٣.