بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٥ - هل يختص الاكتفاء بالوقوف الاضطراري في المزدلفة بمن كان معذوراً عن إدراك الوقوف الاختياري فيها؟
وإنما الالتزام بصحة حج من ترك الوقوف في المزدلفة عن جهل ولكن ذكر الله تعالى حين مروره بها استناداً إلى معتبرة محمد بن حكيم فالظاهر أن الحكم أيضاً كما تقدم، لورود التعبير فيها بالإجزاء، وهو ظاهر في تحقق الوقوف الواجب في المزدلفة باجتيازها إذا كان الحاج جاهلاً وذكر الله تعالى فيها، وعلى ذلك فمثله لا يندرج تحت موثقة يونس بن يعقوب ونحوها ليحكم عليه بوجوب إدراك الوقوف الاضطراري، نعم إذا لم يكن قد ذكر الله تعالى فيها يكون تاركاً للوقوف الاختياري فيلزمه الإتيان بالوقوف الاضطراري لإطلاق الموثقة.
وأما رواية محمد بن يحيى الخثعمي[١]عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في رجل لم يقف بالمزدلفة ولم يبت بها حتى أتى منى. فقال: «ألم يرَ الناس ولم ينكر منى حين دخلها؟» قلت: فإن جهل ذلك. قال: «يرجع» . قلت: إن ذلك قد فاته. قال: «لا بأس» ، فهي ـ مضافاً إلى الخدش في سندها، لأنها رويت مسندة تارة ومرسلة أخرى ـ لا دلالة لها على عدم وجوب الوقوف الاضطراري على من فاته الوقت الاختياري جهلاً بالحكم، إذ التعبير فيها بقوله: (إن ذلك قد فاته) لا يأبى الحمل على كون المراد به فوت الوقوف في المزدلفة مطلقاً في كلا الوقتين، مع أنه لو كان المراد فوت الوقت الاختياري فأقصاه دلالة الرواية بالإطلاق على عدم وجوب الوقوف الاضطراري على تارك الوقوف الاختياري جهلاً، ولا بد من رفع اليد عنه بمقتضى موثقة يونس بن يعقوب.
والحاصل: أن المختار هو التفصيل في تارك الوقوف في المزدلفة جهلاً بين كونه قد مرّ بها اجتيازاً وذكر الله تعالى فيها فهذا يجزئه ذلك ولا يلزمه الوقوف الاضطراري بها، وأما من لم يمرّ بها أصلاً أو مرّ ولم يذكر الله فيها فيلزمه أن يقف في الوقت الاضطراري.
(الأمر الثالث): هل يختص الاكتفاء بالوقوف الاضطراري في المزدلفة لمن لم يدرك الوقوف الاختياري فيها بمن كان عدم إدراكه له عن عذر أو يعم ما إذا كان عن غير عذر أيضاً؟
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٧٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٩٢.