بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٣ - (مسألة ٣٧٦) من لم يتمكن من الوقوف الاختياري في المزدلفة أجزأه الوقوف الاضطراري فيها
فإن موردها من اعتقل ففاته الوقوف بعرفات وأفرج عنه في يوم النحر بمكة، ومن المعلوم أن مثله إن اراد الوقوف في المزدلفة لم يكن يدركه في بعض الحالات إلا بعد الزوال، ولا سيما إذا كان الإفراج عنه بعد ارتفاع النهار مع ملاحظة وسائل النقل التي كانت متاحة في ذلك الزمان.
وبالرغم من ذلك يلاحظ أن الإمام ٧ أمره بالوقوف في جمع من دون أن يقيد ذلك بكونه قبل الزوال، فهو بإطلاقه يقتضي كفاية الوقوف فيه وإن كان بعده.
ولكن إن تم الإطلاق للروايتين[١]فلا محيص من رفع اليد عنه بما يستفاد من بقية الروايات من أن نهاية وقت الوقوف في المزدلفة هو زوال الشمس من يوم النحر.
والحاصل: أنه لا ريب في أنه لا يمتد وقت الوقوف بالمشعر إلى ما بعد الزوال، بل كفاية الوقوف به بعد طلوع الشمس وقبل الزوال لمن فاته الوقوف بعرفات ـ كما هو مورد كلام السيد المرتضى (قدس سره) ـ محل خلاف بين فقهائنا (قدّس الله أسرارهم)، وممن يظهر منه عدم الالتزام بها أستاذه الشيخ المفيد (قدس سره) .
فقد ذكر في بعض كلامه[٢]: أن من فاته الوقوف بعرفات (فإن حضر المشعر الحرام قبل طلوع الشمس من يوم النحر فقد أدرك الحج، وإن لم يحضره حتى تطلع الشمس فقد فاته الحج. وقد جاءت رواية أنه إن أدركه قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج. غير أن هذه الرواية جاءت من نوادر الأخبار، وما ذكرناه متواتر ظاهر من الآثار).
والحاصل: أن ما هو ظاهر كلام السيد المرتضى (قدس سره) من أن من فاتته عرفات يكفيه إدراك المشعر ولو قبيل غروب الشمس من يوم النحر في إدراك
[١] يمكن أن يقال: إنه لا يتم في شيء منهما، أما في صحيحة معاوية فلأن قوله ٧ : «وإن كان الناس قد أفاضوا من جمع» يلوح منه أنه إشارة إلى الزمان المتصل بالإفاضة فلا إطلاق له لما بعد الزوال. وأما معتبرة الفضل فلأن لفظة (يلحق) فيها ربما يراد بها اللحوق بالناس، وهو مما لا موضوع له في ما بعد الزوال، فليتأمل.
[٢] المقنعة ص:٤٣١.