بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٢ - (مسألة ٣٧٦) من لم يتمكن من الوقوف الاختياري في المزدلفة أجزأه الوقوف الاضطراري فيها
إجماعهم عليه. وادعى[١]الإجماع على طهارة شعر الكلب والخنزير، وقد صرح صاحب الجواهر (قدس سره) [٢]بأنه لم نقف على موافق له فيه منا ممن تقدمه، وهكذا الحال في موارد أخرى.
وبالجملة: إن كان ثمة إشكال على ابن إدريس (رحمه الله) في المقام فهو من حيث إنه لم ينقل نص كلام السيد المرتضى (قدس سره) ويبين أنه بظاهره يقتضي الاكتفاء بالوقوف ولو قبل غروب الشمس من يوم النحر، بل نسب إليه هذا المعنى صريحاً ولم يكن ينبغي له ذلك، لأنه معنى غريب، ويحتمل عدم كونه مقصوداً للسيد (قدس سره) .
وكيف ما كان فلا إشكال عندنا في عدم امتداد وقت الاضطراري إلى ما بعد زوال الشمس حتى لمن أدرك الوقوف بعرفات فضلاً عمن فاته الوقوف بها كما هو مورد كلام السيد المرتضى (قدس سره) .
نعم يمكن أن يقال: إنه مقتضى إطلاق بعض الأخبار، كصحيحة معاوية بن عمار[٣]قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : ما تقول في رجل أفاض من عرفات فأتى منى؟ قال: «فليرجع فيأتي جمعاً فيقف بها وإن كان الناس قد أفاضوا من جمع» . فإن موردها من أدرك اختياري عرفات ولم يقف في المزدلفة، وقد أمره الإمام ٧ بالرجوع إليها للإتيان بالوقوف وإن كان الناس قد أفاضوا منها، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين كون ذلك قبل زوال الشمس أو بعد زوالها.
وأوضح منها في الدلالة على ذلك معتبرة الفضل بن يونس[٤]عن أبي الحسن ٧ قال: سألته عن رجل عرض له سلطان فأخذه ظالماً له يوم عرفة قبل أن يعرف، فبعث به إلى مكة فحبسه، فلما كان يوم النحر خلى سبيله، كيف يصنع؟ قال: «يلحق فيقف بجمع ثم ينصرف إلى منى، فيرمي ويذبح ويحلق، ولا شيء عليه» .
[١] الناصريات ص:١٠٠.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٥ ص:٣٣١.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٧٢.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٣٧١. ونحوه في تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٦٥.