بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٩ - الوجوه التي يستدل بها لوجوب الإفاضة إلى المزدلفة مباشرة
ولكن في إطلاق غيرها من الروايات الشريفة ـ وإن لم يكن ففي أصالة البراءة ـ غنى وكفاية، إلا أنه إنما يمكن الرجوع إلى الأصل اللفظي أو العملي فيما إذا لم يكن دليل على الخلاف.
وهناك وجوه يمكن أن يستدل بها على وجوب كون الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة مباشرة، وهي ..
(الوجه الأول): قوله تعالى: (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) .
ومبنى الاستدلال به هو أن قوله تعالى: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ) للوجوب لا للاستحباب، لأن (ذكر الله) إما كناية عن الوقوف الواجب في المشعر، لأن المراد به هو الذكر القلبي ـ دون اللساني ـ المتمثل في قصد القربة المعتبر في الوقوف، أو لأنه يجب الذكر اللفظي في الوقوف في المشعر زيادة على أصل الوقوف فيه، وسيأتي البحث عنه.
وبناءً على ذلك يمكن أن يقال: إنه لما كانت (إذا) ظرف زمان ـ وإن تضمنت معنى الشرط ـ فإن المستفاد من الآية الكريمة وجوب الوقوف في المشعر أو وجوب ذكر الله فيه في ظرف الإفاضة، وليس المراد به توجه الوجوب إلى الحاج في ذلك الظرف، فإن من الواضح أن الوجوب يتوجه من قبل ذلك ـ ولا أقل من حين الإحرام للحج ـ بل المراد أنه هو ظرف الإتيان بهذا الواجب، وبالنظر إلى أن الإفاضة أمر امتدادي يستمر من حين خروج الحجاج من عرفات إلى حين وصولهم إلى المشعر وأن زمانها ليس بنفسه صالحاً لأن يكون ظرفاً لأداء الواجب المذكور ـ وهو الوقوف في المشعر أو ذكر الله تعالى فيه ـ يتعين أن يكون المراد هو الإتيان به متصلاً بزمان الإفاضة، مما يقتضي ـ لا محالة ـ لزوم الإفاضة من عرفات إلى المشعر مباشرة ليمكن القيام بأداء الواجب المذكور في ظرفه، وهذا هو المطلوب.
ولكن يمكن أن يخدش في هذا الاستدلال ..
أولاً: بأن استخدام (إذا) ـ المفروض كونها للظرفية لا مجردة عنها ـ في