بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٧ - (مسألة ٣٧٥) من وقف في المزدلفة ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صح حجه وعليه كفارة شاة
وأما إن كان قد أدرك اضطراريه أو لم يدركه أصلاً فيمكن أن يقال: إنه لا سبيل إلى تصحيحه، إلا أن يتمسك بإطلاق ما دل على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج[١]، بدعوى أن مقتضى معتبرة مسمع أن وقوف الجاهل في المزدلفة ليلاً يعدّ وقوفاً له فيها بدلاً عن الوقوف بين الطلوعين، فيندرج بذلك في كبرى من أدرك المشعر فقد أدرك الحج، أي وإن لم يدرك عرفات كما سبق، مما يقتضي الحكم بصحة حجه في مفروض البحث.
ولكن قد يناقش في هذا الكلام بأن أقصى ما يستفاد من معتبرة مسمع هو الحكم بصحة الحج في موردها، ويحتمل أن لا يكون ذلك من جهة احتساب وقوفه الليلي وقوفاً في المزدلفة مع جعل الكفارة عليه، بل من جهة أنه وإن فاته الوقوف فيها ـ إذ لا عبرة بالوقوف قبل طلوع الفجر ـ ولكن يمكن جبر فوته عليه بدم شاة كما ذكر ذلك بعض فقهاء الجمهور، وورد التعبير به في كلمات بعض فقهائنا (قدَّس الله أسرارهم).
وعلى ذلك فلا سبيل إلى إدراج من فاته الوقوف في عرفات ووقف ليلاً في المزدلفة وأفاض منها قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم في من أدرك المشعر ليحكم بصحة حجه، تمسكاً بإطلاق ما دل على أن من أدرك المشعر فقد أدرك الحج.
ولكن الإنصاف أن الاحتمال المذكور ضعيف لا يمكن البناء عليه، فإن الروايات مطبقة على أهمية الوقوف في المزدلفة وأنه الركن الأعظم في الحج عندنا، فمن المستبعد جداً أن يكون ما يستفاد من معتبرة مسمع من صحة الحج في موردها مبنياً على الجبر المزعوم وعدم الاعتداد بالوقوف الليلي وعدّه كأن لم يكن، بل من القريب جداً أنه احتسب بديلاً عن الوقوف بين الطلوعين فاجتزأ به لذلك. ويؤكده ما يظهر من معتبرة محمد بن حكيم من الاكتفاء من الجاهل بوجوب الوقوف في المزدلفة باجتيازها عند الإفاضة من عرفات إلى منى مع
[١] وأما ما دل على صحة الحج في من أدرك اضطراري عرفات وأدرك المشعر بعد ذلك فهو مختص بمن أدرك المشعر بين الطلوعين، فلا يشمل ما إذا أدركه ليلاً، فليلاحظ.