بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٦ - (مسألة ٣٧٥) من وقف في المزدلفة ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صح حجه وعليه كفارة شاة
قال في حديث: «وليس عليك فداء ما أتيته بجهالة إلا الصيد، فإن عليك فيه الفداء، بجهل كان أو بعمد» .
فإن دلالة هذه الصحيحة على عدم ثبوت الفداء في المقام إنما هي بالإطلاق ـ لو كان لها إطلاق ولم تكن ناظرة إلى محرمات الإحرام خاصة ـ ولا مانع من رفع اليد عن إطلاقها بمقتضى معتبرة مسمع، كما ثبت نظيره في بعض الموارد الأخرى التي مرّ ذكرها في ذيل المسألة (٢٢٥).
وبالجملة: ما أفاده (قدس سره) في المقام وفق ما اختاره في مفاد معتبرة مسمع وجيه.
ولكن هنا أمور ..
(الأمر الأول): أنه سيأتي منه (رضوان الله عليه) في الصورة الخامسة من صور (إدراك الوقوفين أو أحدهما) أن إدراك اختياري المشعر وحده يكفي في صحة الحج. وقد استدل له (قدس سره) ببعض النصوص التي دلت على أن من فاته الوقوف بعرفات إذا أدرك المشعر قبل طلوع الشمس فقد أدرك الحج.
وفي المقام يمكن أن يقال بدواً: إن مقتضى إطلاق معتبرة مسمع صحة الحج وإن لم يكن قد أدرك الوقوف بعرفات، إذ ليس فيها ما يشير إلى إدراكه للوقوف فيها، والقدر المتيقن ممن لا تشمله هو من لم يقف بعرفات من غير عذر، وأما المعذور فيمكن أن يقال: إنه مشمول لإطلاقها.
ولكن الذي يظهر منه (قدس سره) في الصورة السابعة من صور (إدراك الوقوفين أو أحدهما) أنه حمل المعتبرة على ما إذا كان قد أدرك الوقوف الاختياري في عرفات بحيث لا تشمل حتى من كان قد أدرك الوقوف الاضطراري بها.
ولعل الصحيح أن يقال: إنه لا إطلاق للمعتبرة بالنسبة إلى من لم يدرك الوقوف بعرفات، فإن الإمام ٧ كان بصدد بيان حكم الحاج المذكور من حيث الوقوف بالمزدلفة، فلا ينعقد لكلامه إطلاق من حيث عدم إدراكه للوقوف في عرفات قبل ذلك.
وعلى هذا فإن كان قد أدرك اختياري عرفات فلا إشكال في صحة حجه،