بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٥ - (مسألة ٣٧٥) من وقف في المزدلفة ليلاً وأفاض قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صح حجه وعليه كفارة شاة
(مسألة ٣٧٥): من وقف في المزدلفة ليلة العيد وأفاض منها قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صح حجه على الأظهر، وعليه كفارة شاة (١).
________________________
(١) هذا استثناء آخر مما ذكره (قدس سره) في صدر المسألة السابقة من أن من ترك الوقوف في المزدلفة في ما بين الطلوعين رأساً فسد حجه.
ومورد هذا الاستثناء هو من لا يندرج في العناوين المستثناة في ذيل تلك المسألة، وهي الخائف والنساء والصبيان والضعفاء، أي أن مورده هو الرجل غير الخائف والضعيف، فيبنى على استثنائه أيضاً من الحكم المذكور فيما إذا كان جاهلاً بوجوب الوقوف في المزدلفة بين الطلوعين فاكتفى بالوقوف فيها ليلاً، حيث حكم بصحة حجه ولكن مع إلزامه بكفارة شاة.
ومستند هذا الاستثناء هو ذيل معتبرة مسمع[١]عن أبي عبد الله ٧ في رجل وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس، قال: «إن كان جاهلاً فلا شيء عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه دم شاة» .
ومبنى الاستناد إليها هو ما اختاره (قدس سره) ـ وفاقاً لصاحب الحدائق (طاب ثراه) ـ من تعلق قوله ٧ : «وإن كان أفاض ..» بالجاهل دون المتعمد، فإن مقتضى إطلاقه المقامي ـ من حيث ذكر الكفارة والسكوت عن لزوم إعادة الحج ـ هو الحكم بالصحة، فإذا بني على تعلقه بالجاهل يتم الاستثناء المذكور مع ثبوت الكفارة في مورده.
ولا محل للاعتراض عليه بأن ثبوتها على من ترك الوقوف بين الطلوعين جهلاً منه بالحكم خلاف ما دل على عدم ثبوت الفداء على الجاهل في ما يرتكبه في الحج إلا في الصيد، وهو صحيحة معاوية بن عمار[٢]عن أبي عبد الله ٧ أنه
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٤.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٨١.